تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ما أحل الله فتحرمونه ، ويحلون ما حرم الله فتستحلونه ؟ قال : فقلت بلى . قال : فتلك عبادتهم . ( والمسيح ابن مريم ) أي : اتخذوا المسيح إلها من دون الله . ( وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا ) أي : معبودا واحدا هو الله تعالى ( لا إله إلا هو ) أي : لا تحق العبادة إلا له ، ولا يستحق العبادة سواه ( سبحانه ) تنزيها له ( عما يشركون ) اي : عن شركهم ، وعما يقولونه ، وعما لا يليق به . ( يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ( 32 ) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ( 33 ) اللغة : الاطفاء : إذهاب نور النار ، ثم استعمل في إذهاب كل نور . والأفواه : جمع فم وأصله فوه ، فحذفت الهاء وأبدلت من الواو ميم ، لأنه حرف صحيح من مخرج الواو ، مشاكل لها . والإباء : الامتناع مما طلب من المعنى . قال الشاعر ( وإن أرادوا ظلمنا أبينا ) أي : منعنا من الظلم . الاعراب : قوله : ( إلا أن يتم نوره ) إنما دخلت ( إلا ) لأن في ( أبيت ) ضربا من الجحد ، تقول : أبيت أن أفعل كذا ، فيكون معناه لم أفعل كذا ، قال الشاعر : وهل لي أم غيرها إن تركتها أبى الله إلا أن أكون لها ابنا قال الزجاج : في الآية حذف تقديره يأبى الله كل شئ إلا إتمام نوره ، قال : ولا يكون الإيجاب جحدا ، ولو جاز ذلك على ما يكون فيه طرف من الجحد ، لجاز كرهت إلا أخاك ، مثل أبيت ، إلا أن أبيت الحذف مستعمل معها . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار من اليهود والنصارى أنهم ( يريدون أن يطفئوا نور الله ) وهو القرآن والإسلام ، عن أكثر المفسرين . وقيل : نور الله الدلالة والبرهان لأنهما يهتدى بهما ، كما يهتدى بالأنوار ، عن الجبائي . قال : ولما سمى سبحانه الحجج والبراهين أنوارا ، سمى معارضتهم لذلك إطفاء ، ثم قال : ( بأفواههم ) لأن الاطفاء يكون بالأفواه وهو النفخ ، وهذا من عجيب البيان ، مع ما
تفسير مجمع البيان — صفحة 44 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين