تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ( 34 ) يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ( 35 ) . اللغة : الكنز : في الأصل هو الشئ الذي جمع بعضه إلى بعض ، ويقال للشئ المجتمع : مكتنز ، وناقة كناز اللحم : مجتمعة . قال نفطويه : سمي الذهب ذهبا ، لأنه يذهب ولا يبقى ، وسميت الفضة فضة ، لأنها تنفض أي : تتفرق فلا تبقى . وحسبك بالاسمين دلالة على فنائهما . والإحماء جعل الشئ حارا في الإحساس ، وهو فوق الاسخان ، وضده التبريد . يقال حمي ، يحمي ، حمى وأحماه : غيره . والكي : إلصاق الشئ الحار بالعضو من البدن . الاعراب : ( الذين يكنزون ) : موضعه نصب ، لأنه معطوف على اسم إن ، ويكون المعنى وان الذين يكنزون الذهب والفضة ، ولا يأكلونها ، ويجوز أن يكون رفعا على الاستئناف . وذكر في قوله : ( ولا ينفقونها ) وجوه ( أحدها ) : إنه أراد لا ينفقون الكنوز ، فرجع الضمير إلى ما دل عليه الكلام . ( والثاني ) : إنه لما ذكر الذهب والفضة ، دل على الأموال ، فكأنه قال : ولا ينفقون الأموال . ( والثالث ) : إن الذهب مؤنث ، وهو جمع واحده ذهبة ، وهذا الجمع الذي ليس بينه وبين واحده إلا الهاء ، يذكر ويؤنث ، ثم لما اجتمعا في التأنيث ، وكان كل واحد منهما يؤخذ عن صاحبه في الزكاة على قول جمهور العلماء ، جعلهما كالشئ الواحد ، ورد الضمير إليهما بلفظ التأنيث . ( والرابع ) : انه اكتفى بأحدهما عن الآخر للإيجاز ، ورد الضمير إلى الفضة ، لأنها أقرب إليه ، كما قال حسان : إن شرخ الشباب ، والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا ( 1 ) وقد مر ذكر أمثاله فيما مضى . المعنى : ثم بين سبحانه حال الأحبار والرهبان فقال : ( يا أيها الذين أمنوا إن
هامش
( 1 ) شرخ الشباب : أوله وقوته ونضارته ، وقوله : ( ما لم يعاص ) أي : ما لم يعص .