وتكون القراءتان متفقتين ، إلا أنك حذفت التنوين لالتقاء الساكنين . وعلى هذا ما
يروى من قراءة بعضهم ( أحد الله الصمد ) ، فحذف التنوين لالتقاء الساكنين ، وقد جاء
ذلك في الشعر كثيرا ، قال الشاعر :
حميد الذي أمج داره * أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع ( 1 )
وقال : ( وحاتم الطائي وهاب المثي ) ( 2 ) فأما ( يضاهئون ) فقد قال الزجاج :
أصل المضاهاة المشابهة ، والأكثر ترك الهمزة . واشتقاقه من قولهم : امرأة ضهياء ،
وهي التي لا ينبت لها ثدي . وقيل : هي التي لا تحيض ، ومعناها أنها قد اشبهت
الرجال في أنه لا ثدي لها ، وكذلك إذا لم تحض . وضهياء : فعلاء ، الهمزة زائدة
كما زيدت في شمأل ، وغرقئ البيض . ولا نعلم الهمزة زيدت غير أول الا في هذه
الأشياء . ويجوز أن يكون فعيلا ، وان كانت بنية ليس لها في الكلام نظير . قال أبو
علي : ليس قوله : يضاهئون من امرأة ضهياء ، لأن هذه الهمزة زائدة غير أصلية ،
وليس بفعيل لأنه لو كان إياه ، لكان مكسور الصدر ، وإنما أدخله في هذا ما رامه من
اشتقاق ( يضاهئون ) . وقد يجوز ان تجئ الكلمة من غير مشتقة ، وذلك أكثر من أن
يحصى .
اللغة : الحبر : العالم الذي صنعته تحبير المعاني بحسن البيان عنها ، وهو
الحبر والحبر بفتح الحاء وكسرها . والرهبان : جمع الراهب ، وهو الخاشي الذي
يظهر عليه لباس الخشية ، وقد كثر استعماله على متنسكي النصارى .
المعنى : ثم حكى الله سبحانه عن اليهود والنصارى أقوالهم الشنيعة ، فقال :
( وقالت اليهود عزير ابن الله ) . وقال ابن عباس : القائل لذلك جماعة منهم جاؤوا إلى
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، منهم سلام بن مشكم ، ونعمان بن أوفى ، وشأس بن قيس ، ومالك بن
الضيف ، فقالوا ذلك . قيل : وإنما قال ذلك جماعة منهم من قبل ، وقد انقرضوا ،
وان عزيرا أملى التوراة من ظهر قلبه ، وقد علمه جبرائيل عليه السلام فقالوا : إنه ابن الله ،
إلا أن الله تعالى ، أضاف ذلك إلى جميعهم ، وإن كانوا لا يقولون ذلك اليوم ، كما
هامش
( 1 ) قائله حميد الأمجي ، وقبله ( شربت المدام فلم أقلع * وعوتبت فيها فلم أسمع ) وأمج : موضع
بين مكة والمدينة .
( 2 ) وقبله ( حيدة خالي ولقيط وعلي ) قائلته امرأة من بني عقيل ، تفخر بأخوالها من اليمن .