تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وتكون القراءتان متفقتين ، إلا أنك حذفت التنوين لالتقاء الساكنين . وعلى هذا ما يروى من قراءة بعضهم ( أحد الله الصمد ) ، فحذف التنوين لالتقاء الساكنين ، وقد جاء ذلك في الشعر كثيرا ، قال الشاعر : حميد الذي أمج داره * أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع ( 1 ) وقال : ( وحاتم الطائي وهاب المثي ) ( 2 ) فأما ( يضاهئون ) فقد قال الزجاج : أصل المضاهاة المشابهة ، والأكثر ترك الهمزة . واشتقاقه من قولهم : امرأة ضهياء ، وهي التي لا ينبت لها ثدي . وقيل : هي التي لا تحيض ، ومعناها أنها قد اشبهت الرجال في أنه لا ثدي لها ، وكذلك إذا لم تحض . وضهياء : فعلاء ، الهمزة زائدة كما زيدت في شمأل ، وغرقئ البيض . ولا نعلم الهمزة زيدت غير أول الا في هذه الأشياء . ويجوز أن يكون فعيلا ، وان كانت بنية ليس لها في الكلام نظير . قال أبو علي : ليس قوله : يضاهئون من امرأة ضهياء ، لأن هذه الهمزة زائدة غير أصلية ، وليس بفعيل لأنه لو كان إياه ، لكان مكسور الصدر ، وإنما أدخله في هذا ما رامه من اشتقاق ( يضاهئون ) . وقد يجوز ان تجئ الكلمة من غير مشتقة ، وذلك أكثر من أن يحصى . اللغة : الحبر : العالم الذي صنعته تحبير المعاني بحسن البيان عنها ، وهو الحبر والحبر بفتح الحاء وكسرها . والرهبان : جمع الراهب ، وهو الخاشي الذي يظهر عليه لباس الخشية ، وقد كثر استعماله على متنسكي النصارى . المعنى : ثم حكى الله سبحانه عن اليهود والنصارى أقوالهم الشنيعة ، فقال : ( وقالت اليهود عزير ابن الله ) . وقال ابن عباس : القائل لذلك جماعة منهم جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، منهم سلام بن مشكم ، ونعمان بن أوفى ، وشأس بن قيس ، ومالك بن الضيف ، فقالوا ذلك . قيل : وإنما قال ذلك جماعة منهم من قبل ، وقد انقرضوا ، وان عزيرا أملى التوراة من ظهر قلبه ، وقد علمه جبرائيل عليه السلام فقالوا : إنه ابن الله ، إلا أن الله تعالى ، أضاف ذلك إلى جميعهم ، وإن كانوا لا يقولون ذلك اليوم ، كما
هامش
( 1 ) قائله حميد الأمجي ، وقبله ( شربت المدام فلم أقلع * وعوتبت فيها فلم أسمع ) وأمج : موضع بين مكة والمدينة . ( 2 ) وقبله ( حيدة خالي ولقيط وعلي ) قائلته امرأة من بني عقيل ، تفخر بأخوالها من اليمن .