تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ) أي يأخذون الرشى على الحكم ، عن الحسن ، والجبائي ، وأكل المال بالباطل : تملكه من الجهات التي يحرم منها أخذه إلا أنه لما كان معظم التصرف والتملك للأكل ، وضع الأكل موضع ذلك . وقيل : إن معناه يأكلون متاع أموال الناس من الطعام ، فكأنهم يأكلون الأموال لأنها ثمن المأكول ، كما قال الشاعر : ذر الآكلين الماء لوما ، فما أرى ينالون خيرا بعد أكلهم الماء أي : ثمن الماء . ( ويصدون عن سبيل الله ) أي : يمنعون غيرهم عن اتباع الاسلام الذي هو سبيل الله التي دعاهم إلى سلوكها ، وعن اتباع محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ) أي : يجمعون المال ، ولا يؤدون زكاته ، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : كل مال لم تؤد زكاته فهو كنز ، وإن كان ظاهرا ، وكل مال أديت زكاته ، فليس بكنز ، وإن كان مدفونا في الأرض ، وبه قال ابن عباس ، والحسن ، والشعبي ، والسدي . قال الجبائي : وهو إجماع . وروي عن علي عليه السلام : ما زاد على أربعة آلاف ، فهو كنز أدى زكاته أو لم يؤد ، وما دونها فهو نفقة . وتقدير الآية : والذين يكنزون الذهب ولا ينفقونه في سبيل الله : ويكنزون الفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فحذف المعطوف من الأول لدلالة الثاني عليه ، كما حذف المفعول في الثاني لدلالة الأول عليه ، في قوله : ( والذاكرين الله كثيرا والذاكرات ) وتقديره : والذاكرات الله . وأكثر المفسرين على أن قوله ( والذين يكنزون ) على الاستئناف ، وان المراد بذلك ما نعو الزكاة من هذه الأمة . وقيل : إنه معطوف على ما قبله والأولى أن يكون محمولا على العموم في الفريقين ( فبشرهم بعذاب اليم ) أي : أخبرهم بعذاب موجع . وروى سالم بن أبي الجعد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما نزلت هذه الآية قال : تبا للذهب ، تبا للفضة - يكررها ثلاثا - فشق ذلك على أصحابه فسأله عمر ، فقال : يا رسول الله ! أي المال نتخذ ؟ فقال : لسانا ذاكرا ، وقلبا شاكرا ، وزوجة مؤمنة ، تعين أحدكم على دينه . ( يوم يحمى عليها في نار جهنم ) أي : يوقد على الكنوز ، أو على الذهب والفضة في نار جهنم ، حتى تصير نارا ( فتكوى بها ) أي : بتلك الكنوز المحماة ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 47 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين