( جاءهم ) أي : جاء الرسل ( نصرنا ) حين يئسوا بإرسال العذاب على الكفار
( فنجي من نشاء ) أي : نخلص من نشاء من العذاب عند نزوله ، وهم المؤمنون
( ولا يرد بأسنا ) أي : عذابنا ( عن القوم المجرمين ) أي : المشركين ( لقد كان في
قصصهم ) أي : في قصص يوسف واخوته ( عبرة ) أي : فكرة وبصيرة من الجهل ،
وموعظة . وهو ما أصابه عليه السلام من ملك مصر ، والجمع بينه وبين أبويه واخوته بعد
إلقائه في الجب ، وبيعه وحبسه . وقيل : في قصصهم عبرة لأن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم لم يقرأ
كتابا ، ولا سمع حديثا ، ولا خالط أهله ، ثم حدثهم به في حسن معانيه ، وبراعة
ألفاظه ومبانيه ، بحيث لم يرد عليه أحد من ذلك شيئا . فهذا من أدل الدلائل على
صدقه وصحة نبوته ( لأولي الألباب ) أي : لذوي العقول ( ما كان حديثا يفترى )
أي : ما كان ما أداه محمد ، أو أنزل عليه ، حديثا يختلق كذبا ( ولكن تصديق الذي
بين يديه ) ، أي : ولكن كان تصديق الكتب الذي بين يديه ، لأنه جاء كما بشر به في
الكتب ، عن الحسن ، وقتادة ( وتفصيل كل شئ ) أي : وبيان كل شئ يحتاج إليه
من الحلال والحرام ، وشرائع الاسلام ( وهدى ) أي ودلالة ( ورحمة ) أي : ونعمة
ينتفع بها المؤمنون ، علما وعملا ( لقوم يؤمنون ) إنما خصهم بذلك لأنهم المنتفعون
به دون غيرهم ، وبالله التوفيق والعصمة ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
تم الجزء الخامس من كتاب
مجمع البيان في علوم القرآن
تفسير مجمع البيان — صفحة 469
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٦٩