تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
يقال : ان الخوارج يقولون بتعذيب أطفال المشركين ، وإنما يقوله الأزارقة منهم خاصة ( 1 ) . ويدل على أن هذا مذهب اليهود أنهم لم ينكروا ذلك لما سمعوا هذه الآية ، مع شدة حرصهم على تكذيب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . ( وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم ) معناه : إنهم اخترعوا ذلك القول بأفواههم ، لم يأتهم به كتاب ، ولا رسول ، وليس عليه حجة ، ولا برهان ، ولا له صحة . وقيل : إنه لم يذكر القول مقرونا بالأفواه ، إلا إذا كان ذلك القول زورا كقوله : ( يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ) ( يضاهئون ) : يشابهون عن ابن عباس . وقيل : يوافقون ، عن الحسن ( قول الذين كفروا ) يعني عباد الأوثان في عبادتهم اللات ، والعزى ، ومناة الثالثة الأخرى ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، والفراء . وقيل : في عبادتهم الملائكة ، وقولهم إنهم بنات الله ( من قبل ) أي : ضاهت النصارى قول اليهود من قبل ، فقالت النصارى : المسيح ابن الله ، كما قالت اليهود : عزير ابن الله ، عن قتادة ، والسدي . وقيل : شبه كفرهم بكفر الذين مضوا من الأمم الكافرة ، عن الحسن ( قاتلهم الله ) أي : لعنهم الله ، عن ابن عباس . قال ابن الأنباري : المقاتلة أصلها من القتل ، فإذا أخبر عن الله بها ، كانت بمعنى اللعنة ، لأن من لعنه الله ، فهو بمنزلة المقتول الهالك ( أنى يؤفكون ) اي : كيف يصرفون عن الحق إلى الإفك الذي هو الكذب ، فكأنه قال : لأي داع مالوا إلى ذلك القول . ( اتخذوا أحبارهم ) أي : علماءهم ( ورهبانهم ) أي : عبادهم ( أربابا من دون الله ) . روي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهما السلام ، انهما قالا : أما والله ! ما صاموا ولا صلوا ، ولكنهم أحلوا لهم حراما ، وحرموا عليهم حلالا ، فاتبعوهم وعبدوهم من حيث لا يشعرون . وروى الثعلبي بإسناده عن عدي بن حاتم قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي عنقي صليب من ذهب ، فقال لي : يا عدي إطرح هذا الوثن من عنقك ! قال : فطرحته ، ثم انتهيت إليه وهو يقرأ من سورة البراءة هذه الآية ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا ) حتى فرغ منها ، فقلت له : إنا لسنا نعبدهم ! فقال : أليس يحرمون
هامش
( 1 ) قال الجوهري : الأزارقة : صنف من الخوارج تنسب إلى نافع بن الأزرق .