تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
( وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون ( 30 ) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ( 31 ) . القراءة : قرأ عاصم ، والكسائي ، ويعقوب ، وسهل ( عزير ) منونا . والباقون : ( عزير ابن الله ) بغير تنوين . وقرأ عاصم وحده : ( يضاهئون ) بالهمزة . وقرأ الباقون : ( يضاهون ) بغير الهمزة . الحجة : قال أبو علي : من نون ( عزيرا ) جعله مبتدأ ، وجعل ( ابنا ) خبره ، وإذا كان كذلك فلا بد من اثبات التنوين في حال السعة والاختيار ، لأن عزيرا ونحوه ، ينصرف ، عجميا كان أو عربيا . وأما من حذف التنوين فإنه حذفه على وجهين : أحدهما : أنه جعل الصفة والموصوف بمنزلة اسم واحد ، كما جعلهما كذلك في قوله : لا رجل ظريف ، وحذف التنوين ، ولم يحرك لالتقاء الساكنين ؟ كما يحرك في زيد العاقل ، لأن الساكنين كأنهما التقيا في تضاعيف كلمة واحدة ، فحذف الأول منهما ، ولم يحرك لكثرة الاستعمال . ولا يجوز اثبات التنوين في هذا الباب إذا كان صفة ، وإن كان الأصل ، لأنهم جعلوا من الأصول المرفوضة ، كما أن إظهار الأول من المثلين في نحو ظنوا لا يجوز في الكلام . فإذا كانا بمنزلة اسم مفرد ، والمفرد لا يكون جملة مستقلة بنفسها مفيدة في هذا النحو ، فلا بد من اضمار جزء آخر يقدر انضمامه إليه ، ليتم جملة ، ويجعله الظاهر إما مبتدأ ، أو خبر مبتدأ ، فيكون التقدير صاحبنا ، أو نسيبنا ، أو نبينا ، عزير ابن الله ، ان قدرت المضمر المبتدأ . وان قدرت بعكس ذلك جاز . فهذا أحد الوجهين . والوجه الآخر : أن لا تجعلهما اسما واحدا ، ولكن يجعل الأول من الإسمين المبتدأ ، والآخر الخبر ، فيكون المعنى فيه على هذا ، كالمعني في اثبات التنوين ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 41 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين