تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
النزول : قيل : هذه الآية نزلت حين أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحرب الروم ، فغزا بعد نزولها غزوة تبوك ، عن مجاهد . وقيل : هي على العموم . المعنى : ثم بين الله سبحانه ، ان من الكفار من يجوز تبقيته بالجزية ، فقال ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) يعني : الذين لا يعترفون بتوحيد الله ، ولا يقرون بالبعث والنشور . وهذا يدل على صحة ما يذهب أصحابنا إليه ، من أنه لا يجوز أن يكون في جملة الكفار من هو عارف بالله ، وإن أقر باللسان ، وإنما يكونون معتقدين لذلك اعتقادا ليس بعلم ، لأنه صريح في أن أهل الكتاب الذين يؤخذ منهم الجزية ، لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ، ومن قال إنه يجوز أن يكونوا عارفين بالله ، قال : إن الآية خرجت مخرج الذم لهم ، لأنهم بمنزلة من لا يقر به في عظم الجرم . قال الجبائي : لأنهم يضيفون إليه ما لا يليق به ، فكأنهم لا يعرفونه ، وإنما جمعت هذه الأوصاف لهم ، ولم يذكروا بالكفار من أهل الكتاب ، للتحريض على قتالهم ، لما هم عليه من صفات الذم التي توجب البراءة منهم ، والعداوة لهم . ( ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ) موسى وعيسى عليهما السلام ، من كتمان نعت محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وقيل : يعني ما حرمه محمد صلى الله عليه وآله وسلم . ( ولا يدينون دين الحق ) وقيل : الحق ههنا هو الله تعالى ، أي : دين الله ، والعمل بما في التوراة من اتباع نبينا عليه السلام ، وقيل : الحق هو الله ، ودينه الاسلام ، عن قتادة . وقيل : معناه ولا يطيعون الله طاعة أهل الاسلام ، عن أبي عبيدة . وقيل : معناه لا يعترفون بالإسلام الذي هو الدين الحق . ( من الذين أوتوا الكتاب ) وصف الذين ذكرهم بأنهم من أهل الكتاب ، وهم اليهود والنصارى ، وقال أصحابنا : إن المجوس حكمهم حكم اليهود ، والنصارى . ( حتى يعطوا الجزية عن يد ) أي نقدا من يده إلى يد من يدفعه إليه ، من غير نائب ، كما يقال كلمته فما بفم . وقيل : معناه عن قدرة لكم عليهم وقهر لهم ، كما يقال كان اليد لفلان . وقيل : يد لكم عليهم ، ونعمة تسدونها إليهم ، بقبول الجزية منهم ( وهم صاغرون ) أي : ذليلون مقهورون ، يجرون إلى الموضع الذي يقبض منهم فيه بالعنف ، حتى يؤدوها . وقيل : هو أن يعطوا الجزية قائمين والآخذ جالس ، عن عكرمة .