تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
المشركين عن دخول الحرم ( فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء ) أي : فسوف يغنيكم الله من جهة أخرى إن شاء أن يغنيكم ، بأن يرغب الناس من أهل الآفاق في حمل الميرة إليكم ، رحمة منه ، ونعمة عليكم . قال مقاتل : أسلم أهل نجدة ، وصنعاء وجرش ، من اليمن ، وحملوا الطعام إلى مكة على ظهور الإبل والدواب ، وكفاهم الله تعالى ما كانوا يتخوفون . وقيل : معناه يغنيكم بالجزية المأخوذة من أهل الكتاب . وقيل : بالمطر والنبات . وقيل : بإباحة الغنائم . وإذا سئل عن معنى المشيئة في قوله : ( إن شاء ) ، فالقول فيه : إن الله تعالى قد علم أن منهم من يبقى إلى وقت فتح البلاد ، واغتنام أموال الأكاسرة ، فيستغني ، ومنهم من لا يبقى إلى ذلك الوقت ، فلهذا علقه بالمشيئة . وقيل : إنما علقه بالمشيئة ليرغب الانسان إلى الله تعالى في طلب الغنى منه ، وليعلم أن الغنى لا يكون بالاجتهاد . ( إن الله عليم ) بالمصالح ، وتدبير العباد ، وبكل شئ ( حكيم ) فيما يأمر ، وينهي . ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ( 29 ) . اللغة : الدين في الأصل : الطاعة ، قال زهير : لئن حللت بجو في بني أسد في دين عمرو ، وحالت بيننا فدك ( 1 ) والجزية : فعلة من جزى يجزي ، مثل القعدة والجلسة ، وهي عطية مخصوصة ، وجزاء لهم على تمسكهم بالكفر ، عقوبة لهم ، عن علي بن عيسى ، والصغار ، والذل ، والنكال : الذي يصغر قدر صاحبه ، يقال صغر ، يصغر ، صغارا ، فهو صاغر . الاعراب : ( عن يد ) : في موضع نصب على الحال أي : نقدا ، كما يقال باعه يدا بيد .
هامش
( 1 ) الجو : الأرض المطمئنة . واسم اليمامة ، وجواب الشرط في قوله ( لئن حللت ) في شعر بعده وهو : ليأتينك مني منطق قذع * باق كما دنس القبطية الودك ، ومنطق قذع : فاحش .