المشركين عن دخول الحرم ( فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء ) أي : فسوف
يغنيكم الله من جهة أخرى إن شاء أن يغنيكم ، بأن يرغب الناس من أهل الآفاق في
حمل الميرة إليكم ، رحمة منه ، ونعمة عليكم . قال مقاتل : أسلم أهل نجدة ،
وصنعاء وجرش ، من اليمن ، وحملوا الطعام إلى مكة على ظهور الإبل والدواب ،
وكفاهم الله تعالى ما كانوا يتخوفون . وقيل : معناه يغنيكم بالجزية المأخوذة من أهل
الكتاب . وقيل : بالمطر والنبات . وقيل : بإباحة الغنائم . وإذا سئل عن معنى
المشيئة في قوله : ( إن شاء ) ، فالقول فيه : إن الله تعالى قد علم أن منهم من يبقى
إلى وقت فتح البلاد ، واغتنام أموال الأكاسرة ، فيستغني ، ومنهم من لا يبقى إلى ذلك
الوقت ، فلهذا علقه بالمشيئة . وقيل : إنما علقه بالمشيئة ليرغب الانسان إلى الله
تعالى في طلب الغنى منه ، وليعلم أن الغنى لا يكون بالاجتهاد . ( إن الله عليم )
بالمصالح ، وتدبير العباد ، وبكل شئ ( حكيم ) فيما يأمر ، وينهي .
( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر ولا يحرمون ما حرم
الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى
يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ( 29 ) .
اللغة : الدين في الأصل : الطاعة ، قال زهير :
لئن حللت بجو في بني أسد في دين عمرو ، وحالت بيننا فدك ( 1 )
والجزية : فعلة من جزى يجزي ، مثل القعدة والجلسة ، وهي عطية
مخصوصة ، وجزاء لهم على تمسكهم بالكفر ، عقوبة لهم ، عن علي بن عيسى ،
والصغار ، والذل ، والنكال : الذي يصغر قدر صاحبه ، يقال صغر ، يصغر ،
صغارا ، فهو صاغر .
الاعراب : ( عن يد ) : في موضع نصب على الحال أي : نقدا ، كما يقال
باعه يدا بيد .
هامش
( 1 ) الجو : الأرض المطمئنة . واسم اليمامة ، وجواب الشرط في قوله ( لئن حللت ) في شعر بعده
وهو : ليأتينك مني منطق قذع * باق كما دنس القبطية الودك ، ومنطق قذع : فاحش .