تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الحجة : قال ابن جني : هذا من المصادر التي جاءت على فاعلة ، كالعاقبة ، والعافية ، واللاغية . اللغة : كل مستقذر نجس ، يقال : رجل نجس ، وامرأة نجس ، وقوم نجس ، لأنه مصدر . وإذا استعملت هذه اللفظة مع الرجس ، قيل : رجس نجس بكسر النون . والعيلة : الفقر ، تقول : عال يعيل : إذا افتقر ، قال الشاعر : وما يدري الفقير متى غناه وما يدري الغني متى يعيل المعنى : لما تقدم النهي عن ولاية المشركين ، أزال سبحانه ولايتهم عن المسجد الحرام ، وحظر عليهم دخوله ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ) معناه : إن الكافرين أنجاس ، ( فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) أي : فامنعوهم عن المسجد الحرام . قيل : المراد به منعهم من دخول الحرم ، عن عطا قال : والحرم كله مسجد وقبلة ، والعام الذي أشار إليه هو سنة تسع ، الذي نادى فيه علي عليه السلام بالبراءة ، وقال : لا يحجن بعد هذا العام مشرك . وقيل : المراد به منعهم من دخول المسجد الحرام على طريق الولاية للموسم والعمرة . وقيل : منعوا من الدخول أصلا في المسجد ، ومنعوا من حضور الموسم ، ودخول الحرم ، عن الجبائي . واختلف في نجاسة الكافر ، فقال قوم من الفقهاء : إن الكافر نجس العين ، وظاهر الآية يدل على ذلك . وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب : امنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين ، وأتبع نهيه قول الله تعالى : ( إنما المشركون نجس ) الآية . وعن الحسن قال : لا تصافحوا المشركين ، فمن صافحهم فليتوضأ . وهذا يوافق ما ذهب إليه أصحابنا من أن من صافح الكافر ، ويده رطبة ، وجب أن يغسل يده ، وإن كانت أيديهما يابستين مسحهما بالحائط . وقال آخرون : إنما سماهم الله نجسا لخبث اعتقادهم ، وأفعالهم ، وأقوالهم ، وأجازوا للذمي دخول المساجد قالوا : إنما يمنعون من دخول مكة للحج . قال قتادة : سماهم نجسا لأنهم يجنبون ، ولا يغتسلون ، ويحدثون ولا يتوضؤون ، فمنعوا من دخول المسجد ، لأن الجنب لا يجوز له دخول المسجد . ( وإن خفتم عيلة ) أي : فقرا وحاجة ، وكانوا قد خافوا انقطاع المتاجر بمنع
تفسير مجمع البيان — صفحة 38 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين