الحجة : قال ابن جني : هذا من المصادر التي جاءت على فاعلة ، كالعاقبة ،
والعافية ، واللاغية .
اللغة : كل مستقذر نجس ، يقال : رجل نجس ، وامرأة نجس ، وقوم نجس ،
لأنه مصدر . وإذا استعملت هذه اللفظة مع الرجس ، قيل : رجس نجس بكسر
النون . والعيلة : الفقر ، تقول : عال يعيل : إذا افتقر ، قال الشاعر :
وما يدري الفقير متى غناه وما يدري الغني متى يعيل
المعنى : لما تقدم النهي عن ولاية المشركين ، أزال سبحانه ولايتهم عن
المسجد الحرام ، وحظر عليهم دخوله ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون
نجس ) معناه : إن الكافرين أنجاس ، ( فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا )
أي : فامنعوهم عن المسجد الحرام . قيل : المراد به منعهم من دخول الحرم ، عن
عطا قال : والحرم كله مسجد وقبلة ، والعام الذي أشار إليه هو سنة تسع ، الذي نادى
فيه علي عليه السلام بالبراءة ، وقال : لا يحجن بعد هذا العام مشرك . وقيل : المراد به
منعهم من دخول المسجد الحرام على طريق الولاية للموسم والعمرة . وقيل : منعوا
من الدخول أصلا في المسجد ، ومنعوا من حضور الموسم ، ودخول الحرم ، عن
الجبائي .
واختلف في نجاسة الكافر ، فقال قوم من الفقهاء : إن الكافر نجس العين ،
وظاهر الآية يدل على ذلك . وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب : امنعوا اليهود
والنصارى من دخول مساجد المسلمين ، وأتبع نهيه قول الله تعالى : ( إنما المشركون
نجس ) الآية . وعن الحسن قال : لا تصافحوا المشركين ، فمن صافحهم فليتوضأ .
وهذا يوافق ما ذهب إليه أصحابنا من أن من صافح الكافر ، ويده رطبة ، وجب أن
يغسل يده ، وإن كانت أيديهما يابستين مسحهما بالحائط . وقال آخرون : إنما سماهم
الله نجسا لخبث اعتقادهم ، وأفعالهم ، وأقوالهم ، وأجازوا للذمي دخول المساجد
قالوا : إنما يمنعون من دخول مكة للحج . قال قتادة : سماهم نجسا لأنهم يجنبون ،
ولا يغتسلون ، ويحدثون ولا يتوضؤون ، فمنعوا من دخول المسجد ، لأن الجنب لا
يجوز له دخول المسجد .
( وإن خفتم عيلة ) أي : فقرا وحاجة ، وكانوا قد خافوا انقطاع المتاجر بمنع
تفسير مجمع البيان — صفحة 38
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٨