ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن ، ولا غير الحبالى حتى يستبرأن بحيضة ، ثم أقبلت
وفود هوازن ، وقدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجعرانة مسلمين ، فقام خطيبهم ،
وقال :
يا رسول الله إنما في الحظائر من السبايا خالاتك ، وحواضنك اللاتي كن
يكفلنك ، فلو انا ملكنا ابن أبي شمر ، أو النعمان بن المنذر ( 1 ) ، ثم أصابنا منهما مثل
الذي أصابنا منك ، رجونا عائدتهما وعطفهما ، وأنت خير الكفولين ، ثم انشد أبياتا .
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أي الأمرين أحب إليكم ، السبي أو الأموال ؟ قالوا : يا رسول
الله ! خيرتنا بين الحسب ، وبين الأموال ، والحسب أحب الينا ، ولا نتكلم في شاة
ولا بعير . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أما الذي لبني هاشم فهو لكم ، وسوف أكلم لكم
المسلمين ، وأشفع لكم ، فكلموهم وأظهروا إسلامكم .
فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الهاجرة ، قاموا فتكلموا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد
رددت الذي لبني هاشم ، والذي بيدي عليهم ، فمن أحب منكم أن يعطي غير مكره
فليفعل ، ومن كره أن يعطي فليأخذ الفداء ، وعلي فداؤهم . فأعطى الناس ما كان
بأيديهم منهم إلا قليلا من الناس ، سألوا الفداء ، وأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى
مالك بن عوف ، وقال : إن جئتني مسلما ، رددت إليك أهلك ومالك ، ولك عندي
مائة ناقة ، فخرج إليه من الطائف ، فرد عليه أهله وماله ، وأعطاه مائة من الإبل ،
واستعمله على من أسلم من قومه .
( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد
الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله
إن شاء إن الله عليم حكيم ( 28 ) .
القراءة : في الشواذ قراءة ابن السميفع : ( أنجاس ) على الجمع ، وفي
مصحف عبد الله بن مسعود : ( وإن خفتم عائلة ) :
هامش
( 1 ) وابن أبي شمر هو الحارث بن أبي شمر الغساني ملك الشام من العرب والنعمان بن منذر ملك
العراق من العرب .