تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
فالتفت إلي ، وضرب في صدري ، وقال : أعيذك بالله يا شيبة ! فأرعدت فرائصي ، فنظرت إليه وهو أحب إلي من سمعي وبصري ، فقلت : أشهد أنك رسول الله ، وأن الله أطلعك على ما في نفسي . وقسم رسول الله الغنائم بالجعرانة وكان معه من سبي هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء ، ومن الإبل والشاء ما لا يدري عدته . قال أبو سعيد الخدري : قسم رسول الله للمتألفين من قريش من سائر العرب ما قسم ، ولم يكن في الأنصار منها شئ قليل ولا كثير ، فمشى سعد بن عبادة إلى رسول الله ، فقال : يا رسول الله : إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في قسمك هذه الغنائم في قومك ، وفي سائر العرب ، ولم يكن فيهم من ذلك شئ ! فقال صلى الله عليه وآله وسلم : فأين أنت من ذلك يا سعد ؟ فقال : ما أنا إلا امرؤ من قومي . فقال رسول الله : فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة . فجمعهم ، فخرج رسول الله ، فقام فيهم خطيبا ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : يا معشر الأنصار ! أو لم آتكم ضلالا فهداكم الله ، وعالة . فأغناكم الله ، وأعداء فألف بين قلوبكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . ثم قال : الا تجيبوني يا معشر الأنصار ؟ فقالوا : وما نقول ؟ وبماذا نجيبك ؟ المن لله ولرسوله . فقال رسول الله : أما والله لو شئتم لقلتم فصدقتم : جئتنا طريدا فآويناك ، وعائلا فآسيناك ، وخائفا فآمناك ، ومخذولا فنصرناك . فقالوا : المن لله ولرسوله . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : وجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة ( 1 ) من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ، ووكلتكم إلى ما قسم الله لكم من الاسلام ، أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس إلى رحالهم بالشاء والبعير ، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم ؟ فوالذي نفسي بيده ! لو أن الناس سلكوا شعبا ، وسلكت الأنصار شعبا ، لسلكت شعب الأنصار . ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار . اللهم ارحم الأنصار ، وأبناء الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار . فبكى القوم حتى اخضلت لحاهم ، وقالوا : رضينا بالله ورسوله قسما . ثم تفرقوا . وقال أنس بن مالك : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر مناديا ، فنادى يوم أوطاس :
هامش
( 1 ) اللعاعة : مقلة خضراء ناعمة ، شبه بها زهرة الدنيا ونعيمها .
تفسير مجمع البيان — صفحة 36 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين