تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
نصرنا رسول الله في الحرب تسعة ، وقد فر من قد فر عنه فاقشعوا ( 1 ) وقولي إذا ما الفضل كر بسيفه على القوم أخرى يا بني ليرجعوا ( 2 ) وعاشرنا لاقى الحمام بنفسه لما ناله في الله لا يتوجع ( 3 ) ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هزيمة القوم عنه ، قال للعباس ، وكان جهوريا صيتا : اصعد هذا الظرب ( 4 ) فناد : يا معشر المهاجرين والأنصار ! يا أصحاب سورة البقرة ! يا أهل بيعة الشجرة ! إلى أين تفرون ؟ هذا رسول الله . فلما سمع المسلمون صوت العباس ، تراجعوا وقالوا : لبيك لبيك . وتبادر الأنصار خاصة ، وقاتلوا المشركين حتى قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الآن حمي الوطيس ( أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب ) ونزل النصر من عند الله تعالى ، وانهزمت هوازن هزيمة قبيحة ، فمروا في كل وجه ولم يزل المسلمون في آثارهم . ومر مالك بن عوف ، فدخل حصن الطائف ، وقتل منهم زهاء مائة رجل ، وأغنم الله المسلمين أموالهم ونساءهم ، وأمر رسول الله بالذراري والأموال أن تحدر إلى الجعرانة ، وولى على الغنائم بديل بن ورقاء الخزاعي ، ومضى صلى الله عليه وآله وسلم في أثر القوم ، فوافى الطائف في طلب مالك بن عوف ، فحاصر أهل الطائف بقية الشهر . فلما دخل ذو القعدة انصرف ، وأتى الجعرانة ، وقسم بها غنائم حنين وأوطاس . قال سعيد بن المسيب : حدثني رجل كان في المشركين ، يوم حنين ، قال : لما التقينا نحن وأصحاب رسول الله ، لم يقفوا لنا حلب شاة ، فلما كشفناهم ، جعلنا نسوقهم حتى إذ انتهينا إلى صاحب البغلة الشهباء ، يعني رسول الله ، فتلقانا رجال بيض الوجوه ، فقالوا لنا : شاهت الوجوه ارجعوا . فرجعنا ، وركبوا أكتافنا فكانوا إياها - يعني الملائكة - قال الزهري : وبلغني أن شيبة بن عثمان قال : استدبرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم حنين ، وأنا أريد أن اقتله بطلحة بن عثمان ، وعثمان بن طلحة ، وكانا قد قتلا يوم أحد ، فأطلع الله رسوله على ما في نفسي ،
هامش
( 1 ) اقشعوا أي : تفرقوا . ( 2 ) أي : اضرب ضربة أخرى يرجع القوم على أدبارهم . ( 3 ) الحمام : الموت . ( 4 ) الظرب : التل الصغير .
تفسير مجمع البيان — صفحة 35 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين