تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
( وأصلحوا ذات بينكم ) أي : وأصلحوا ما بينكم من الخصومة والمنازعة ، وقوله : ( ذات بينكم ) كناية عن المنازعة والخصومة ، والذات : هي الخلقة والبنية ، يقال : فلان في ذاته صالح أي : في خلقته وبنيته ، يعني أصلحوا نفس كل شئ بينكم ، أو أصلحوا حال كل نفس بينكم . وقيل معناه : وأصلحوا حقيقة وصلكم ، كقوله ( لقد تقطع بينكم ) أي : وصلكم ، والمراد كونوا مجتمعين على ما أمر الله ورسوله ، وكذلك معنى : اللهم أصلح ذات البين أي : أصلح الحال التي بها يجتمع المسلمون ، عن الزجاج . وهذا نهي من الله تعالى عن الاختلاف فيما اختلفوا فيه من أمر الغنيمة يوم بدر ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي . ( وأطيعوا الله ورسوله ) أي : إقبلوا ما أمرتم به في الغنائم وغيرها ، عن الزجاج . ومعناه : وأطيعوهما فيما يأمرانكم به وينهيانكم عنه ( إن كنتم مؤمنين ) مصدقين للرسول فيما يأتيكم به من قبل الله ، كما تدعون . وفي تفسير الكلبي : إن الخمس لم يكن مشروعا يومئذ ، وإنما شرع يوم أحد ، وفيه : إنه لما نزلت هذه الآية ، عرف المسلمون أنه لا حق لهم في الغنيمة ، وأنها لرسول الله ، فقالوا : يا رسول الله سمعا وطاعة فاصنع ما شئت . فنزل قوله ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه ) أي : ما غنمتم بعد بدر . وروي أن رسول الله قسم غنائم بدر عن بواء أي : على سواء ، ولم يخمس . إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون 2 الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون 3 أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم . اللغة : الوجل ، والخوف ، والفزع ، واحد . يقال : وجل ، يوجل ، وييجل ، ويأجل بالألف ، وييجل أربع لغات ، حكاها سيبويه ، وأجودها يوجل . قال الشاعر : لعمرك ما أدري ، وإني لأوجل على أينا تعدو المنية أول والتوكل : هو الثقة بالله في كل ما يحتاج إليه . يقال : وكلت الأمر إلى فلان