( وأصلحوا ذات بينكم ) أي : وأصلحوا ما بينكم من الخصومة والمنازعة ،
وقوله : ( ذات بينكم ) كناية عن المنازعة والخصومة ، والذات : هي الخلقة والبنية ،
يقال : فلان في ذاته صالح أي : في خلقته وبنيته ، يعني أصلحوا نفس كل شئ
بينكم ، أو أصلحوا حال كل نفس بينكم . وقيل معناه : وأصلحوا حقيقة وصلكم ،
كقوله ( لقد تقطع بينكم ) أي : وصلكم ، والمراد كونوا مجتمعين على ما أمر الله
ورسوله ، وكذلك معنى : اللهم أصلح ذات البين أي : أصلح الحال التي بها يجتمع
المسلمون ، عن الزجاج . وهذا نهي من الله تعالى عن الاختلاف فيما اختلفوا فيه من
أمر الغنيمة يوم بدر ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي .
( وأطيعوا الله ورسوله ) أي : إقبلوا ما أمرتم به في الغنائم وغيرها ، عن
الزجاج . ومعناه : وأطيعوهما فيما يأمرانكم به وينهيانكم عنه ( إن كنتم مؤمنين )
مصدقين للرسول فيما يأتيكم به من قبل الله ، كما تدعون . وفي تفسير الكلبي : إن
الخمس لم يكن مشروعا يومئذ ، وإنما شرع يوم أحد ، وفيه : إنه لما نزلت هذه
الآية ، عرف المسلمون أنه لا حق لهم في الغنيمة ، وأنها لرسول الله ، فقالوا : يا
رسول الله سمعا وطاعة فاصنع ما شئت . فنزل قوله ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن
لله خمسه ) أي : ما غنمتم بعد بدر . وروي أن رسول الله قسم غنائم بدر عن بواء
أي : على سواء ، ولم يخمس .
إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم
آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون 2 الذين يقيمون الصلاة
ومما رزقناهم ينفقون 3 أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم
ومغفرة ورزق كريم .
اللغة : الوجل ، والخوف ، والفزع ، واحد . يقال : وجل ، يوجل ، وييجل ،
ويأجل بالألف ، وييجل أربع لغات ، حكاها سيبويه ، وأجودها يوجل . قال الشاعر :
لعمرك ما أدري ، وإني لأوجل على أينا تعدو المنية أول
والتوكل : هو الثقة بالله في كل ما يحتاج إليه . يقال : وكلت الأمر إلى فلان
تفسير مجمع البيان — صفحة 426
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٢٦