بسم الله الرحمن الرحيم
يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات
بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين 1 . القراءة : قرأ بن مسعود ، وسعد بن أبي وقاص ، وعلي بن الحسين ، وأبو
جعفر بن محمد بن علي الباقر ، وزيد بن علي ، وجعفر بن محمد الصادق عليهم السلام ،
وطلحة بن مصرف : ( يسألونك الأنفال ) .
الحجة : قال ابن جني : هذه القراءة بالنصب ، مؤدية عن السبب للقراءة
الأخرى التي هي ( عن الأنفال ) ، وذلك أنهم إنما سألوه عنها تعرضا لطلبها ،
واستعلاما لحالها ، هل يسوغ طلبها . وهذه القراءة بالنصب أصرح بالتماس الأنفال ،
وبيان عن الغرض في السؤال عنها . فإن قلت : هل يحسن حملها على حذف حرف
الجر ، كأنه قال : ( يسألونك عن الأنفال ) ، فلما حذف نصب المفعول كقوله :
( أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ) قيل : هذا شاذ إنما يحمله الشعر ، فأما القرآن
فيختار له أفصح اللغات ، وإن كان قد جاء : ( واختار موسى قومه ) ( واقعدوا لهم كل
مرصد ) فإن الأظهر ما قدمناه .
اللغة : الأنفال : جمع نفل ، والنفل : الزيادة على الشئ . يقال : نفلتك كذا
إذا زدته . قال لبيد :
إن تقوى ربنا خير نفل ، وبإذن الله ريثي وعجل ( 1 )
وقيل : النفل العطية ، ونفلتك : أعطيتك . والنافلة : عطية التطوع من حيث لا
يجب ، ومنه نوافل الصلاة . والنوفل : الرجل الكثير العطية .
المعنى : ( يسألونك ) أي : يسألك يا محمد جماعة من أصحابك ( عن
الأنفال ) : اختلف المفسرون في الأنفال ههنا ، فقيل : هي الغنائم التي غنمها
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، يوم بدر ، وهو المروي عن عكرمة ، عن ابن عباس ، ومجاهد ،
وقتادة ، والضحاك ، وابن زيد ، وقيل : هي أنفال السرايا ، عن الحسن بن صالح بن
هامش
( 1 ) الريث : الإبطاء .