تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
فتوهموني أنني أنا ذاكم شاك سلاحي في الحوادث معلم ( 1 ) وأصله من الشوك . ودابر الأمر : آخره . ودابر الرجل : عقبه . والحق : وقوع الشئ في موضعه الذي هو له ، فإذا اعتقد شئ بضرورة ، أو حجة ، فهو حق ، لأنه وقع موقعه الذي هو له . وعكسه الباطل . الاعراب : الكاف في قوله : ( كما أخرجك ربك ) : يتعلق بما دل عليه قوله ( قل الأنفال لله والرسول ) لأن في هذا معنى نزعها من أيديهم بالحق ، ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ) وقيل : تقديره قل الأنفال ثابت لله والرسول ثبوتا ، مثل ما أخرجك ربك أي : هذا كائن لا محالة ، كما أن ذلك كان لا محالة . وقيل : إنه يتعلق بيجادلونك ، وتقديره يجادلونك بالحق ، كما كرهوا إخراجك من بيتك بالحق ، وقيل إنه يعمل فيه معنى الحق بتقدير هذا الذكر الحق ، كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ، وقوله : ( إنها لكم ) في موضع نصب على البدل من ( إحدى الطائفتين ) وتقديره : يعدكم أن إحدى الطائفتين لكم ، ونظيره قوله ( هل ينظرون إلى الساعة أن تأتيهم ) . المعنى : ( كما أخرجك ربك من بيتك ) يا محمد على التقدير الأول ، قل الأنفال لله ينزعها عنكم مع كراهتكم ومشقة ذلك عليكم ، لأنه أصلح لكم ، كما أخرجك ربك من بيتك مع كراهة فريق من المؤمنين ، ذلك لأن الخروج كان أصلح لكم من كونكم في بيتكم ، والمراد بالبيت هنا : المدينة ، يعني خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم منها إلى بدر ، ويكون معنى ( أخرجك ربك ) : دعاك إلى الخروج ، وأمرك به ، وحملك عليه ، كما يقال أضربت زيدا عمروا فضربه . وأما على التقدير الثاني ، وهو أن يكون اتصاله بما بعده ، فيكون معناه يجادلونك في الحق ، كارهين له ، كما جادلوك يا محمد حين أخرجك ربك ، كارهين للخروج . كرهوه كراهية طباع ، فقال بعضهم : كيف نخرج ونحن قليل والعدو كثير ؟ وقال بعضهم : كيف نخرج على عمياء لا ندري إلى العير نخرج أم إلى القتال ؟ فشبه جدالهم بخروجهم ، لأن القوم جادلوه بعد خروجهم ، كما جادلوه عند الخروج ، فقالوا : هلا أخبرتنا بالقتال فكنا نستعد لذلك ؟ فهذا هو جدالهم على تأويل مجاهد .
هامش
( 1 ) ورجل معلم : إذا علم مكانه في الحرب بعلامة أعلمها .
تفسير مجمع البيان — صفحة 429 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين