كريم ، إذا كانت أخلاقه محمودة .
واستدل من قال إن الإيمان يزيد وينقص ، وإن أفعال الجوارح من الإيمان بهذه
الآيات ، فقال : إن الله تعالى نفى أن يكون المؤمن غير متصف بهذه الصفات بلفظة
( إنما ) فكأنه قال : لا يكون أحد مؤمنا إلا أن يكون بهذه الصفات . والجواب عنه :
إن هذه الصفات خيار المؤمنين وأفاضلهم ، فكأنه قال : إنما خيار المؤمنين من له هذه
الأوصاف ، وليس يمتنع أن يتفاضل المؤمنون في الطاعات ، وإن لم يتفاضلوا في
الإيمان ، يدل على ذلك أن الاجماع حاصل على أن وجل القلب ليس بواجب ، وإنما
هو من المندوبات ، وإن الصلاة قد تدخل فيها الفرائض والنوافل ، والإنفاق كذلك ،
فعلمنا أن الإشارة بالآية إلى خيار المؤمنين وأماثلهم ، لا تدل إذا على أن من كان
دونهم في المنزلة خارج عن الإيمان ، وقد قال ابن عباس : إنه سبحانه أراد بذلك أن
المنافق لا يدخل قلبه خشية الله عند ذكره ، وإن هذه الأوصاف المذكورة منتفية عنه .
كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون
5 يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون 6
وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين إنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة
تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين 7 ليحق
الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون 8 .
اللغة : المجادلة : المنازعة الذي يفتل بها عن مذهب إلى مذهب ، سميت
بذلك لشدته ، وأصل الجدل : شدة الفتل ، ومنه الأجدل . الصقر لشدته ، وزمام
جديل : شديد الفتل ، وقيل : أصله من الجدالة : وهي الأرض . يقال : طعنه فجدله
أي : أوقعه على الأرض ، فكأن المتجادلين يريد كل واحد منهما أن يرمي بخصمه
إلى الأرض ، والسوق : الحث على المسير . والشوكة : الحد ، يقال : ما أشد شوكة
بني فلان ، وفلان شاك في السلاح ، وشائك ، وشاك ، من الشكة ، وشاك : مخفف
مثل قولهم كبش : صاف كثير الصوف ، مثل صائف ، قال الشاعر :
تفسير مجمع البيان — صفحة 428
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٢٨