تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
كريم ، إذا كانت أخلاقه محمودة . واستدل من قال إن الإيمان يزيد وينقص ، وإن أفعال الجوارح من الإيمان بهذه الآيات ، فقال : إن الله تعالى نفى أن يكون المؤمن غير متصف بهذه الصفات بلفظة ( إنما ) فكأنه قال : لا يكون أحد مؤمنا إلا أن يكون بهذه الصفات . والجواب عنه : إن هذه الصفات خيار المؤمنين وأفاضلهم ، فكأنه قال : إنما خيار المؤمنين من له هذه الأوصاف ، وليس يمتنع أن يتفاضل المؤمنون في الطاعات ، وإن لم يتفاضلوا في الإيمان ، يدل على ذلك أن الاجماع حاصل على أن وجل القلب ليس بواجب ، وإنما هو من المندوبات ، وإن الصلاة قد تدخل فيها الفرائض والنوافل ، والإنفاق كذلك ، فعلمنا أن الإشارة بالآية إلى خيار المؤمنين وأماثلهم ، لا تدل إذا على أن من كان دونهم في المنزلة خارج عن الإيمان ، وقد قال ابن عباس : إنه سبحانه أراد بذلك أن المنافق لا يدخل قلبه خشية الله عند ذكره ، وإن هذه الأوصاف المذكورة منتفية عنه . كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون 5 يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون 6 وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين إنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين 7 ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون 8 . اللغة : المجادلة : المنازعة الذي يفتل بها عن مذهب إلى مذهب ، سميت بذلك لشدته ، وأصل الجدل : شدة الفتل ، ومنه الأجدل . الصقر لشدته ، وزمام جديل : شديد الفتل ، وقيل : أصله من الجدالة : وهي الأرض . يقال : طعنه فجدله أي : أوقعه على الأرض ، فكأن المتجادلين يريد كل واحد منهما أن يرمي بخصمه إلى الأرض ، والسوق : الحث على المسير . والشوكة : الحد ، يقال : ما أشد شوكة بني فلان ، وفلان شاك في السلاح ، وشائك ، وشاك ، من الشكة ، وشاك : مخفف مثل قولهم كبش : صاف كثير الصوف ، مثل صائف ، قال الشاعر :
تفسير مجمع البيان — صفحة 428 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين