تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
إذا جعلت إليه القيام به . والوكيل : القائم بالأمر لغيره . الاعراب : ( حقا ) : منصوب بما دلت عليه الجملة التي هي قوله ( أولئك هم المؤمنون ) والمعنى أحق ذلك حقا . المعنى : لما قال سبحانه : ( إن كنتم مؤمنين ) بين صفة المؤمنين بقوله ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) أي : خافت تعظيما له ، وذلك إذا ذكر عندهم عقوبته ، وعدله ، ووعيده على المعاصي بالعقاب ، واقتداره عليه ، فأما إذا ذكرت نعمة الله علي عباده وإحسانه إليهم ، وفضله ورحمته عليهم ، وثوابه على الطاعات ، اطمأنت قلوبهم ، وسكنت نفوسهم إلى عفو الله تعالى ، كما قال سبحانه : ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) فلا تنافي بين الاثنين إذ وردتا في حالتين ووجه آخر ، وهو أن المؤمن ينبغي أن يكون من صفته ، أنه إذا نظر في نعم الله عليه ، ومننه لديه ، وعظيم مغفرته ورحمته ، اطمأن قلبه ، وحسن بالله ظنه ، وإذا ذكر عظيم معاصيه بترك أوامره وارتكاب نواهيه ، وجل قلبه ، واضطربت نفسه . والوجل الخوف مع شدة الحزن ، وإنما يستعمل على الغالب في القلب ( وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ) معناه : وإذا قرئ عليهم القرآن ، زادتهم آياته تبصرة ويقينا على يقين ، عن الضحاك . وقيل : زادتهم تصديقا مع تصديقهم بما أنزل الله إليهم قبل ذلك ، عن ابن عباس . والمعنى أنهم يصدقون بالأولى والثانية والثالثة ، وكل ما يأتي من عند الله ، فيزداد تصديقهم . ( وعلى ربهم يتوكلون ) أي : يفوضون أمورهم إلى الله فيما يخافونه من السوء في الدنيا . وقيل : فيما يرجونه من قبول أعمالهم في الآخرة ( الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) قد مر تفسيره في سورة البقرة ، وإنما خص الصلاة والزكاة بالذكر ، لعظم شأنهما ، وتأكيد أمرهما ، وليكون داعيا إلى المواظبة على فعلهما ( أولئك هم المؤمنون حقا ) أي : هؤلاء المستجمعون لهذه الخصال ، والحائزون لهذه الصفات ، هم الذين استحقوا هذا الاسم على الحقيقة ( لهم درجات عند ربهم ) يعني درجات الجنة ، يرتقونها بأعمالهم ، عن عطاء . وقيل : لهم أعمال رفيعة ، وفضائل استحقوها في أيام حياتهم ، عن مجاهد ( ومغفرة ) لذنوبهم ( ورزق كريم ) أي : خطير كبير في الجنة . وقيل : كريم دائم كثير ، لا يشوبه ضرر ، ولا يعتريه كدر ، ولا يخاف عليه فناء ، ولا نقصان ، ولا حساب ، من قولهم : فلان
تفسير مجمع البيان — صفحة 427 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين