إذا جعلت إليه القيام به . والوكيل : القائم بالأمر لغيره .
الاعراب : ( حقا ) : منصوب بما دلت عليه الجملة التي هي قوله ( أولئك هم
المؤمنون ) والمعنى أحق ذلك حقا .
المعنى : لما قال سبحانه : ( إن كنتم مؤمنين ) بين صفة المؤمنين بقوله ( إنما
المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) أي : خافت تعظيما له ، وذلك إذا ذكر
عندهم عقوبته ، وعدله ، ووعيده على المعاصي بالعقاب ، واقتداره عليه ، فأما إذا
ذكرت نعمة الله علي عباده وإحسانه إليهم ، وفضله ورحمته عليهم ، وثوابه على
الطاعات ، اطمأنت قلوبهم ، وسكنت نفوسهم إلى عفو الله تعالى ، كما قال
سبحانه : ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) فلا تنافي بين الاثنين إذ وردتا في حالتين
ووجه آخر ، وهو أن المؤمن ينبغي أن يكون من صفته ، أنه إذا نظر في نعم الله عليه ،
ومننه لديه ، وعظيم مغفرته ورحمته ، اطمأن قلبه ، وحسن بالله ظنه ، وإذا ذكر عظيم
معاصيه بترك أوامره وارتكاب نواهيه ، وجل قلبه ، واضطربت نفسه . والوجل
الخوف مع شدة الحزن ، وإنما يستعمل على الغالب في القلب ( وإذا تليت عليهم
آياته زادتهم إيمانا ) معناه : وإذا قرئ عليهم القرآن ، زادتهم آياته تبصرة ويقينا على
يقين ، عن الضحاك . وقيل : زادتهم تصديقا مع تصديقهم بما أنزل الله إليهم قبل
ذلك ، عن ابن عباس . والمعنى أنهم يصدقون بالأولى والثانية والثالثة ، وكل ما يأتي
من عند الله ، فيزداد تصديقهم .
( وعلى ربهم يتوكلون ) أي : يفوضون أمورهم إلى الله فيما يخافونه من السوء
في الدنيا . وقيل : فيما يرجونه من قبول أعمالهم في الآخرة ( الذين يقيمون الصلاة
ومما رزقناهم ينفقون ) قد مر تفسيره في سورة البقرة ، وإنما خص الصلاة والزكاة
بالذكر ، لعظم شأنهما ، وتأكيد أمرهما ، وليكون داعيا إلى المواظبة على فعلهما
( أولئك هم المؤمنون حقا ) أي : هؤلاء المستجمعون لهذه الخصال ، والحائزون
لهذه الصفات ، هم الذين استحقوا هذا الاسم على الحقيقة ( لهم درجات عند
ربهم ) يعني درجات الجنة ، يرتقونها بأعمالهم ، عن عطاء . وقيل : لهم أعمال
رفيعة ، وفضائل استحقوها في أيام حياتهم ، عن مجاهد ( ومغفرة ) لذنوبهم ( ورزق
كريم ) أي : خطير كبير في الجنة . وقيل : كريم دائم كثير ، لا يشوبه ضرر ، ولا
يعتريه كدر ، ولا يخاف عليه فناء ، ولا نقصان ، ولا حساب ، من قولهم : فلان
تفسير مجمع البيان — صفحة 427
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٢٧