تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
كما كانت حراما على من قبلهم ، فبين لهم أنها حلال . واختلفوا أيضا في سبب سؤالهم : فقال ابن عباس : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال يوم بدر : من جاء بكذا ، فله كذا ، ومن جاء بأسير ، فله كذا ، فتسارع الشبان وبقي الشيوخ تحت الرايات ، فلما انقضى الحرب ، طلب الشبان ما كان قد نفلهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم به ، فقال الشيوخ : كنا ردءا لكم ، ولو وقعت عليكم الهزيمة لرجعتم إلينا ، وجرى بين أبي اليسر بن عمرو الأنصاري ، أخي بني سلمة ، وبين سعد بن معاذ ، كلام ، فنزع الله تعالى الغنائم منهم ، وجعلها لرسوله ، يفعل بها ما يشاء ، فقسمها بينهم بالسوية . وقال عبادة بن الصامت : اختلفنا في النفل ، وساءت فيه أخلاقنا ، فنزعه الله من أيدينا ، فجعله إلى رسوله ، فقسمه بيننا على السواء ، وكان ذلك في تقوى الله وطاعته ، وصلاح ذات البين . وقال سعد بن أبي وقاص : قتل أخي عمير يوم بدر ، فقتلت سعيد بن العاص بن أمية ، وأخذت سيفه ، وكان يسمى ذا الكتيفة ، فجئت به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، واستوهبته منه ، فقال : ( ليس هذا لي ، ولا لك ، إذهب فاطرحه في القبض ) فطرحت ورجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي ، وأخذ سلبي ، وقلت : عسى أن يعطي هذا لمن لم يبل بلائي ! فما جاوزت إلا قليلا حتى جاءني الرسول ، وقد أنزل الله ( يسألونك ) الآية ، فخفت أن يكون قد نزل في شئ ، فلما انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : يا سعد ! إنك سألتني السيف ، وليس لي ، وإنه قد صار لي ، فاذهب فخذه ، فهو لك . وقال علي بن طلحة ، عن ابن عباس : كانت الغنائم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، خاصة ، ليس لأحد فيها شئ ، وما أصاب سرايا المسلمين من شئ أتوه به ، فمن حبس منه إبرة أو سلكا ، فهو غلول ، فسألوا رسول الله أن يعطيهم منها ، فنزلت الآية . وقال ابن جريج : اختلف من شهد بدرا من المهاجرين والأنصار في الغنيمة ، فكانوا ثلاثا ، فنزلت الآية ، وملكها الله رسوله ، يقسمها كما أراه الله . وقال مجاهد : هي الخمس ، وذلك أن المهاجرين قالوا : لم يرفع منا هذا الخمس ، ولم يخرج منا ؟ فقال الله تعالى : ( قل الأنفال لله والرسول ) يقسمانها كما شاءا ، أو ينفلان منها ما شاءا ، أو يرضخان منها ما شاءا ، ( فاتقوا الله ) باتقاء معاصيه ، واتباع ما يأمركم به ، وما يأمركم به رسوله ، واحذروا مخالفة أمرهما .