تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
حي . وقيل : هي ما شذ عن المشركين إلى المسلمين من عبد أو جارية من غير قتال ، أو ما أشبه ذلك ، عن عطا ، وقيل : هو للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، خاصة ، يعمل به ما شاء . وقيل : هو ما سقط من المتاع بعد قسمته الغنائم ، من الغرس ، والزرع ( 1 ) ، والرمح ، عن ابن عباس في رواية أخرى ، وروي عنه أيضا أنه سلب الرجل وفرسه ، ينفل النبي صلى الله عليه وآله وسلم به من شاء . وقيل : هي الخمس الذي جعله الله لأهل الخمس ، عن مجاهد في رواية أخرى . وصحت الرواية عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهما السلام ، أنهما قالا : إن الأنفال كل ما أخذ من دار الحرب بغير قتال ، وكل أرض إنجلى أهلها عنها بغير قتال ، ويسميها الفقهاء فيئا ، وميراث من لا وارث له ، وقطائع الملوك إذا كانت في أيديهم من غير غصب ، والآجام ، وبطون الأودية ، والأرضون الموات ، وغير ذلك مما هو مذكور في مواضعه . وقالا : هي لله وللرسول ، وبعده لمن قام مقامه ، فيصرفه حيث شاء من مصالح نفسه ، ليس لأحد فيه شئ . وقالا : إن غنائم بدر كانت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، خاصة ، فسألوه أن يعطيهم . وقد صح أن قراءة أهل البيت عليهم السلام : ( يسألونك الأنفال ) فقال الله تعالى ( قل ) يا محمد ( الأنفال لله والرسول ) وكذلك ابن مسعود ، وغيره ، إنما قرأوا كذلك على هذا التأويل . فعلى هذا ، فقد اختلفوا في كيفية سؤالهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال هؤلاء : إن أصحابه سألوه أن يقسم غنيمة بدر بينهم ، فأعلمهم الله سبحانه أن ذلك لله ولرسوله دونهم ، وليس لهم في ذلك شئ . وروي ذلك أيضا عن ابن عباس ، وابن جريج ، والضحاك ، وعكرمة ، والحسن ، واختاره الطبري ، وقالوا : إن عن صلة ، ومعناه يسألونك الأنفال أن تعطيهم ، ويؤيد هذ القول قوله ( فاتقوا الله ) إلى آخر الآية . ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم هي منسوخة بآية الغنيمة ، وهي قوله : ( واعلموا أنما غنمتم من شئ ) وقال بعضهم ليست بمنسوخة ، وهو الصحيح ، لأن النسخ يحتاج إلى دليل ، ولا تنافي بين هذه الآية ، وآية الخمس . وقال آخرون : إنهم سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عن حكم الأنفال ، وعلمها ، فقالوا : لمن الأنفال ؟ وتقديره يسألونك عن الأنفال لمن هي ، ولهذا جاء الجواب بقوله : ( قل الأنفال لله والرسول ) . وقال آخرون : إنهم سألوه عن حال الغنائم وقسمتها ، وأنها حلال أم حرام ،
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ كنسخة التبيان ( الفرس والدرع ) مكان ( الغرس والزرع ) .