حي . وقيل : هي ما شذ عن المشركين إلى المسلمين من عبد أو جارية من غير
قتال ، أو ما أشبه ذلك ، عن عطا ، وقيل : هو للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، خاصة ، يعمل به ما
شاء . وقيل : هو ما سقط من المتاع بعد قسمته الغنائم ، من الغرس ، والزرع ( 1 ) ،
والرمح ، عن ابن عباس في رواية أخرى ، وروي عنه أيضا أنه سلب الرجل وفرسه ،
ينفل النبي صلى الله عليه وآله وسلم به من شاء . وقيل : هي الخمس الذي جعله الله لأهل الخمس ،
عن مجاهد في رواية أخرى .
وصحت الرواية عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهما السلام ، أنهما قالا : إن الأنفال
كل ما أخذ من دار الحرب بغير قتال ، وكل أرض إنجلى أهلها عنها بغير قتال ،
ويسميها الفقهاء فيئا ، وميراث من لا وارث له ، وقطائع الملوك إذا كانت في أيديهم
من غير غصب ، والآجام ، وبطون الأودية ، والأرضون الموات ، وغير ذلك مما هو
مذكور في مواضعه . وقالا : هي لله وللرسول ، وبعده لمن قام مقامه ، فيصرفه حيث
شاء من مصالح نفسه ، ليس لأحد فيه شئ . وقالا : إن غنائم بدر كانت
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، خاصة ، فسألوه أن يعطيهم .
وقد صح أن قراءة أهل البيت عليهم السلام : ( يسألونك الأنفال ) فقال الله تعالى ( قل )
يا محمد ( الأنفال لله والرسول ) وكذلك ابن مسعود ، وغيره ، إنما قرأوا كذلك على
هذا التأويل . فعلى هذا ، فقد اختلفوا في كيفية سؤالهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال هؤلاء :
إن أصحابه سألوه أن يقسم غنيمة بدر بينهم ، فأعلمهم الله سبحانه أن ذلك لله ولرسوله
دونهم ، وليس لهم في ذلك شئ . وروي ذلك أيضا عن ابن عباس ، وابن جريج ،
والضحاك ، وعكرمة ، والحسن ، واختاره الطبري ، وقالوا : إن عن صلة ، ومعناه
يسألونك الأنفال أن تعطيهم ، ويؤيد هذ القول قوله ( فاتقوا الله ) إلى آخر الآية . ثم
اختلف هؤلاء فقال بعضهم هي منسوخة بآية الغنيمة ، وهي قوله : ( واعلموا أنما
غنمتم من شئ ) وقال بعضهم ليست بمنسوخة ، وهو الصحيح ، لأن النسخ يحتاج
إلى دليل ، ولا تنافي بين هذه الآية ، وآية الخمس . وقال آخرون : إنهم سألوا
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عن حكم الأنفال ، وعلمها ، فقالوا : لمن الأنفال ؟ وتقديره يسألونك
عن الأنفال لمن هي ، ولهذا جاء الجواب بقوله : ( قل الأنفال لله والرسول ) .
وقال آخرون : إنهم سألوه عن حال الغنائم وقسمتها ، وأنها حلال أم حرام ،
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ كنسخة التبيان ( الفرس والدرع ) مكان ( الغرس والزرع ) .