إلى دار الاسلام ، كان مهاجرا ، وكان الحسن يمنع أن يتزوج المهاجر إلى أعرابية ،
وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال : لا تنكحوا أهل مكة ، فإنهم أعراب ، وإنما
سمي الجهاد سبيل الله ، لأنه الطريق إلى ثواب الله في دار كرامته .
( لهم مغفرة ورزق كريم ) لا يشوبه ما ينغصه . وقيل الرزق الكريم هاهنا :
طعام الجنة ، لأنه لا يستحيل في أجوافهم نجوا ، بل يصير كالمسك ريحا ( والذين
آمنوا من بعد ) أي : من بعد فتح مكة ، عن الحسن ، وقيل معناه : آمنوا من بعد
إيمانكم ( وهاجروا ) بعد هجرتكم ( وجاهدوا معكم ) أيها المؤمنون ( فأولئك منكم )
أي : مؤمنون مثلكم من جملتكم ، وحكمهم حكمكم في وجوب موالاتهم ،
وموارثتهم ، ونصرتهم ، وإن تأخر إيمانهم وهجرتهم ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى
ببعض ) معناه . وذوو الأرحام والقرابة بعضهم أحق بميراث بعضهم من غيرهم ، عن
ابن عباس ، والحسن ، وجماعة المفسرين ، وقالوا : صار ذلك نسخا لما قبله من
التوارث بالمعاقدة ، والهجرة ، وغير ذلك من الأسباب ، فقد كانوا يتوارثون
بالمؤاخاة ، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان آخى بين المهاجرين والأنصار ( في كتاب الله )
أي : في حكم الله ، عن الزجاج . وقيل : في اللوح المحفوظ كما في قوله : ( ما
أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) وقيل :
في القرآن ، وفي قوله ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) دلالة على أن من كان
أقرب إلى الميت في النسب ، كان أولى بالميراث سواء كان ذا سهم أو غير ذي
سهم ، أو عصبة ، أو غير ذي عصبة ، ومن وافقنا في توريث ذوي الأرحام ، يستثني
أصحاب الفرائض ، والعصبة من الآية ، وذلك خلاف الظاهر ( إن الله بكل شئ
عليم ) ظاهر المعنى ، وأكثر هذه السورة في قصة بدر .
تم المجلد الرابع من التفسير
وهو الموسوم بكتاب مجمع البيان لعلوم القرآن
تفسير مجمع البيان — صفحة 500
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٥٠٠