بالشدة في وقت الراحة أعظم في العقوبة ، فلذلك خص الوقتين بالذكر .
( فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا ) أي : لم يكن دعاء هؤلاء الذين أهلكناهم
عقوبة لهم على معاصيهم وكفرهم في الوقت الذي جاءهم شدة عذابنا ( إلا أن قالوا
إنا كنا ظالمين ) يعني اعترافهم بذلك على نفوسهم ، وإقرارهم به ، وهذا القول كان
منهم عند معاينة البأس والتيقن بأنه ينزل بهم ، ويجوز أن يكونوا قالوه حين لابسهم
طرف منه ، ولم يهلكوا بعد وفي هذا دلالة على أن الاعتراف والتوبة عند معاينة
البأس ، لا ينفع .
( فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين 6 فلنقصن
عليهم بعلم وما كنا غائبين 7 والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه
فأولئك هم المفلحون 8 ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم
بما كانوا بآياتنا يظلمون ) 9 .
اللغة : السؤال : طلب الجواب بأدائه في الكلام ، كما أن الاستخبار طلب
الخبر بأدائه في الكلام . والقصص : ما يتلو بعضه بعضا ، ومنه المقص ( 1 ) لأن قطعه
يتلو بعضه بعضا ، ومنه القصة من الشعر ، والقصة من الكتاب ، ومنه القصاص ، لأنه
يتلو الجناية في الاستحقاق ، ومنه المقاصة في الحق ، لأنه يسقط ماله قصاصا بما
عليه . والوزن في اللغة هو مقابلة أحد الشيئين بالآخر ، حتى يظهر مقداره ، وقد
استعمل في غير ذلك تشبيها به ، فمنها وزن الشعر بالعروض ، ومنها قولهم فلان يزن
كلامه وزنا ، قال الأخطل :
وإذا وضعت أباك في ميزانهم رجحوا ، وشال أبوك في الميزان ( 2 )
والحق : وضع الشئ موضعه على وجه تقتضيه الحكمة ، وقد استعمل مصدرا
على هذا المعنى ، وصفة ، كما جرى ذلك في العدل قال الله سبحانه : ( ذلك بأن
الله هو الحق ) ، فجرى على طريق الوصف . والثقل : عبارة عن الاعتماد اللازم
هامش
( 1 ) المقص : المقراض .
( 2 ) شال ميزان فلان : غلب في المفاخرة .