تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
بالشدة في وقت الراحة أعظم في العقوبة ، فلذلك خص الوقتين بالذكر . ( فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا ) أي : لم يكن دعاء هؤلاء الذين أهلكناهم عقوبة لهم على معاصيهم وكفرهم في الوقت الذي جاءهم شدة عذابنا ( إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين ) يعني اعترافهم بذلك على نفوسهم ، وإقرارهم به ، وهذا القول كان منهم عند معاينة البأس والتيقن بأنه ينزل بهم ، ويجوز أن يكونوا قالوه حين لابسهم طرف منه ، ولم يهلكوا بعد وفي هذا دلالة على أن الاعتراف والتوبة عند معاينة البأس ، لا ينفع . ( فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين 6 فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين 7 والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون 8 ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ) 9 . اللغة : السؤال : طلب الجواب بأدائه في الكلام ، كما أن الاستخبار طلب الخبر بأدائه في الكلام . والقصص : ما يتلو بعضه بعضا ، ومنه المقص ( 1 ) لأن قطعه يتلو بعضه بعضا ، ومنه القصة من الشعر ، والقصة من الكتاب ، ومنه القصاص ، لأنه يتلو الجناية في الاستحقاق ، ومنه المقاصة في الحق ، لأنه يسقط ماله قصاصا بما عليه . والوزن في اللغة هو مقابلة أحد الشيئين بالآخر ، حتى يظهر مقداره ، وقد استعمل في غير ذلك تشبيها به ، فمنها وزن الشعر بالعروض ، ومنها قولهم فلان يزن كلامه وزنا ، قال الأخطل : وإذا وضعت أباك في ميزانهم رجحوا ، وشال أبوك في الميزان ( 2 ) والحق : وضع الشئ موضعه على وجه تقتضيه الحكمة ، وقد استعمل مصدرا على هذا المعنى ، وصفة ، كما جرى ذلك في العدل قال الله سبحانه : ( ذلك بأن الله هو الحق ) ، فجرى على طريق الوصف . والثقل : عبارة عن الاعتماد اللازم
هامش
( 1 ) المقص : المقراض . ( 2 ) شال ميزان فلان : غلب في المفاخرة .