تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
استبطاء في التذكر وخرج مخرج الخبر ، والمراد به الأمر ، فمعناه تذكروا كثيرا ما يلزمكم من أمر دينكم ، وما أوجبه الله عليكم . ومعنى التذكر أن يأخذ في الذكر شيئا بعد شئ ، مثل التفقه ، والتعلم . وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أوهم قائلون 4 فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين 5 . الاعراب : كم لفظة موضوعة للتكثير ، ورب للتقليل ، وإنما كان كذلك لأن رب حرف ، وكم اسم . والتقليل : ضرب من النفي ، وكم يدخل في الخبر بمعنى التكثير ، فأما في الاستفهام فلا ، لأن الاستفهام موكول إلى بيان المجيب ، وإنما دخلها التكثير لأن استبهام العدد عن أن يظهر ، أو يضبط ، إنما يكون لكثرته في غالب الأمر ، وكم مبهمة ، قال الفرزدق : كم عمة لك يا جرير وخالة فدعاء قد حلبت علي عشاري ( 1 ) فدل بكم على كثرة العمات والخالات . وموضع ( كم ) في الآية رفع بالابتداء ، وخبرها ( أهلكناها ) ولو جعلتها في موضع نصب جاز ، كما تقول في قوله سبحانه ( إنا كل شئ خلقناه بقدر ) والأول أجود . وقيل في دخول الفاء في قوله ( فجاءها بأسنا بياتا ) ، مع أن الفاء للتعقيب ، أقوال أحدها : أهلكناها في حكمنا ، فجاءها بأسنا والثاني : أهلكناها بإرسال ملائكة العذاب إليها ، فجاءها بأسنا والثالث : إنه مثل زرتني فأكرمتني ، فإن نفس الإكرام هي الزيارة . قال علي بن عيسى : وليس هذا مثل ذلك ، لأن هذا إنما جاز لأنه قصد الزيارة ، ثم الإكرام بها . والرابع : أهلكناها فصح أنه جاءها بأسنا . وقال الفراء : إن الفاء هاهنا بمعنى الواو ، ورد عليه علي بن عيسى ، بأنه نقل حرف عن معناه بغير دليل ، وذلك لا يجوز . وقوله ( أو هم قائلون ) . قال الفراء : واو الحال مقدرة فيه ، وتقديره أو وهم قائلون ،
هامش
( 1 ) الفدع : اعوجاج الرسغ من اليد أو الرجل حتى ينقلب الكف أو القدم إلى أنسيها . العشار جمع عشراء الناقة التي أتت عليها من يوم أرسل عليها الفحل عشرة أشهر ،