تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
كل منهم جزاء عمله ، وأنه لا ظلم عليه ، وليظهر لأهل الموقف أحوالهم ( بعلم ) قيل : معناه نقص عليهم أعمالهم بأنا عالمون بها . وقيل : معناه بمعلوم كما قال : ( ولا يحيطون بشئ من علمه ) أي : من معلومه . وقال ابن عباس : معنى قوله : ( فلنقصن عليهم بعلم ) ينطق عليهم كتاب أعمالهم كقوله تعالى ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ) ( وما كنا غائبين عن علم ذلك . وقيل : عن الرسل فيما بلغوا ، وعن الأمم فيما أجابوا ، وذكر ذلك مؤكدا لعلمه بأحوالهم والمعنى : إنه لا يخفى عليه شئ . ( والوزن يومئذ الحق ) ذكر فيه أقوال أحدها : إن الوزن عبارة عن العدل في الآخرة ، وإنه لا ظلم فيها على أحد ، عن مجاهد ، والضحاك ، وهو قول البلخي . وثانيها : إن الله ينصب ميزانا له لسان وكفتان يوم القيامة ، فتوزن به أعمال العباد ، الحسنات ، والسيئات ، عن ابن عباس ، والحسن ، وبه قال الجبائي . ثم اختلفوا في كيفية الوزن ، لأن الأعمال أعراض لا يجوز عليها الإعادة ، ولا يكون لها وزن ، ولا تقوم بأنفسها . فقيل : توزن صحائف الأعمال ، عن عبد الله بن عمر ، وجماعة . وقيل : يظهر علامات للحسنات وعلامات للسيئات في الكفتين ، فيراها الناس ، عن الجبائي . وقيل : يظهر للحسنات صورة حسنة وللسيئات صورة سيئة ، عن ابن عباس ، وقيل : توزن نفس المؤمن والكافر ، عن عبيد بن عمير ، قال : يؤتى بالرجل العظيم الجثة فلا يزن جناح بعوضة وثالثها : إن المراد بالوزن ظهور مقدار المؤمن في العظم ، ومقدار الكافر في الذلة ، كما قال سبحانه : ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) فمن أتى بالعمل الصالح الذي يثقل وزنه أي : يعظم قدره ، فقد أفلح ومن أتى بالعمل السئ الذي لا وزن له ، ولا قيمة ، فقد خسر ، عن أبي مسلم . وأحسن الأقوال القول الأول ، وبعده الثاني ، وإنما قلنا ذلك ، لأنه اشتهر من العرب قولهم : كلام فلان موزون وأفعاله موزونة : يريدون بذلك أنها واقعة بحسب الحاجة ، لا تكون ناقصة عنها ، ولا زائدة عليها زيادة مضرة ، أو داخلة في باب العبث . قال مالك بن أسماء الفزاري : وحديث ألذه هو مما ينعت الناعتون : يوزن وزنا منطق صائب ، ويلحن أحيانا ، وخير الحديث ما كان لحنا
تفسير مجمع البيان — صفحة 220 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين