تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وإنما حذفت استخفافا ، قال الزجاج : وهذا لا يحتاج إلى ضمير الواو ، ولو قلت : جاءني زيدا راجلا ، أو هو فارس ، أو جاءني زيد هو فارس ، لم يحتج إلى واو ، لأن الذكر قد عاد إلى الأول . ومعنى ( بياتا ) أي : ليلا . يقال : بات بياتا حسنا ، وبيتة حسنة ، والمصدر في الأصل بات بيتا ، وإنما سمي البيت بيتا ، لأنه يصلح للمبيت ، فمعنى أو هم قائلون أي : أو جاءهم بأسنا نهارا في وقت القائلة ، فأو دخلت هاهنا على جهة تصرف الشئ ووقوعه ( 1 ) ، وأما مرة كذا ، فهي في الخبر هاهنا بمنزلة أو في الإباحة ، إذا قلت : جالس الحسن أو ابن سيرين أي : كل واحد منهما أهل أن يجالس ، وأو هاهنا أحسن من الواو ، لأن الواو يتضمن اجتماع الشيئين ، لو قلت ضربت القوم قياما وقعودا ، لأوجبت الواو أنك ضربتهم ، وهم على هاتين الحالتين . ولو قلت : ضربتهم قياما ، أو ضربتهم قعودا ، ولم تكن شاكا ، فإنما المعنى أنك ضربتهم مرة على هذه الحال ، ومرة على هذه الحال . وأقول إن الأولى أن يكون ( بياتا ) مصدرا وموضع ( أن قالوا ) : الاختيار أن يكون رفعا ، وأن يكون ( دعواهم ) في موضع نصب ، كقوله : ( وما كان جواب قومه إلا أن قالوا ) . ويجوز أن يكون في موضع نصب ، ويكون ( الدعوى ) في موضع رفع ، إلا أن الدعوى إذا كانت في موضع رفع ، فالأكثر في اللفظ ، فما كانت دعواهم كذا ، لأن الدعوى مؤنثة ، وهي اسم لما تدعيه ، وتصلح أن تكون بمعنى الدعاء ، حكى سيبويه : اللهم أشركنا في صالح دعوى المسلمين ، وأنشد ( ولت ودعواها كثير صخبه ) أي : دعاؤها ( 2 ) . المعنى : لما تقدم الأمر منه سبحانه للمكلفين ، باتباع القرآن ، والتحذير من مخالفته ، والتذكير ، عقب ذلك تذكيرهم ما نزل بمن قبلهم من العذاب ، وتحذيرهم أن ينزل بهم ما نزل بأولئك ، فقال : ( وكم من قرية ) أي : من أهل قرية ، فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه . ( أهلكناها ) بعذاب الاستئصال ( فجاءها بأسنا ) أي : عذابنا ( بياتا ) بالليل ( أو هم قائلون ) أي : في وقت القيلولة ، وهي نصف النهار ، وأصله الراحة ، ومنه الإقالة في البيع ، لأنه الإراحة منه بالإعفاء من عقده ، والأخذ
هامش
( 1 ) [ أما مرة كذا ] . ( 2 ) الصخب : شدة الصوت .