تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
سفلا ، ونقيضه الخفة ، وهي الاعتماد اللازم علوا . الاعراب : الفاء في قوله ( فلنسألن ) عاطفة جملة على جملة ، وإنما دخلت الفاء وهي موجبة للتعقيب ، مع تراخي ما بين الأول والثاني ، وذلك يليق بثم لتقريب ما بينهما ، كما قال سبحانه : ( اقتربت الساعة ) ، وقال : ( وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ) وقال : ( أو لم ير الانسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين ) وإذا طرف المفاجأة وبينهما ( 1 ) بعد ( يومئذ ) يجوز فيه الإعراب والبناء ، لأن إضافته إلى مبني ، إضافة غير محضة ، تقربه من الأسماء المركبة ، وإضافته إلى الجملة تقربه من الإضافة الحقيقية ، ونون ( إذ ) لأنه قد قطع عن الإضافة ، إذ من شأن التنوين أن يعاقب الإضافة . المعنى : ولما أنذرهم سبحانه بالعذاب في الدنيا ، عقبه بالإنذار بعذاب الآخرة ، فقال : ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين ) أقسم الله سبحانه أنه يسأل المكلفين الذين أرسل إليهم رسله ، وأقسم أنه يسأل المرسلين الذين بعثهم ، فيسأل هؤلاء عن الإبلاغ ، ويسأل أولئك عن الامتثال ، وهو تعالى ، وإن كان عالما بما كان منهم ، فإنما أخرج الكلام مخرج التهديد والزجر ، ليتأهب العباد بحسن الاستعداد لذلك السؤال . وقيل : إنه يسأل الأمم عن الإجابة ، ويسأل الرسل ماذا عملت أممهم فيما جاؤوا به ، وقيل : إن الأمم يسألون سؤال توبيخ ، والأنبياء يسألون سؤال شهادة على الحق ، عن الحسن . وأما فائدة السؤال فأشياء ، منها : أن يعلم الخلائق أنه سبحانه أرسل الرسل ، وأزاح العلة ، وأنه لا يظلم أحدا . ومنها : أن يعلموا أن الكفار استحقوا العذاب بأفعالهم . ومنها : أن يزداد سرور أهل الإيمان بالثناء الجميل عليهم ، ويزداد غم الكفار ، بما يظهر من أفعالهم القبيحة . ومنها : أن ذلك لطف للمكلفين إذا أخبروا به . ومما يسأل على هذا ، أن يقال : كيف يجمع بين قوله تعالى ( ولا يسأل عن
هامش
( 1 ) أي بين الجملتين أعني خلقه من النطفة وصيرورته خصما .
تفسير مجمع البيان — صفحة 218 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين