سفلا ، ونقيضه الخفة ، وهي الاعتماد اللازم علوا .
الاعراب : الفاء في قوله ( فلنسألن ) عاطفة جملة على جملة ، وإنما دخلت
الفاء وهي موجبة للتعقيب ، مع تراخي ما بين الأول والثاني ، وذلك يليق بثم لتقريب
ما بينهما ، كما قال سبحانه : ( اقتربت الساعة ) ، وقال : ( وما أمر الساعة إلا كلمح
البصر أو هو أقرب ) وقال : ( أو لم ير الانسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم
مبين ) وإذا طرف المفاجأة وبينهما ( 1 ) بعد ( يومئذ ) يجوز فيه الإعراب والبناء ، لأن
إضافته إلى مبني ، إضافة غير محضة ، تقربه من الأسماء المركبة ، وإضافته إلى
الجملة تقربه من الإضافة الحقيقية ، ونون ( إذ ) لأنه قد قطع عن الإضافة ، إذ من
شأن التنوين أن يعاقب الإضافة .
المعنى : ولما أنذرهم سبحانه بالعذاب في الدنيا ، عقبه بالإنذار بعذاب
الآخرة ، فقال : ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين ) أقسم الله سبحانه
أنه يسأل المكلفين الذين أرسل إليهم رسله ، وأقسم أنه يسأل المرسلين الذين بعثهم ،
فيسأل هؤلاء عن الإبلاغ ، ويسأل أولئك عن الامتثال ، وهو تعالى ، وإن كان عالما
بما كان منهم ، فإنما أخرج الكلام مخرج التهديد والزجر ، ليتأهب العباد بحسن
الاستعداد لذلك السؤال .
وقيل : إنه يسأل الأمم عن الإجابة ، ويسأل الرسل ماذا عملت أممهم فيما
جاؤوا به ، وقيل : إن الأمم يسألون سؤال توبيخ ، والأنبياء يسألون سؤال شهادة على
الحق ، عن الحسن .
وأما فائدة السؤال فأشياء ، منها : أن يعلم الخلائق أنه سبحانه أرسل الرسل ،
وأزاح العلة ، وأنه لا يظلم أحدا . ومنها : أن يعلموا أن الكفار استحقوا العذاب
بأفعالهم . ومنها : أن يزداد سرور أهل الإيمان بالثناء الجميل عليهم ، ويزداد غم
الكفار ، بما يظهر من أفعالهم القبيحة . ومنها : أن ذلك لطف للمكلفين إذا أخبروا
به .
ومما يسأل على هذا ، أن يقال : كيف يجمع بين قوله تعالى ( ولا يسأل عن
هامش
( 1 ) أي بين الجملتين أعني خلقه من النطفة وصيرورته خصما .