تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
التأليف بعدها ما هو معجز ، مع أنه تأليف كتأليفها . فهذه المعاني من أسرارها ، والذكرى : مصدر ذكر ، يذكر ، تذكيرا فهي اسم للتذكير ، وفيه مبالغة ، ومثله الرجعى . الاعراب : قال الزجاج : أجمع النحويون على أن قوله ( كتاب أنزل إليك ) مرفوع بغير هذه الحروف ، فالمعنى هذا كتاب أنزل إليك . ومن قال : إن ( كتاب ) يرتفع بالمص ، وتقديره المص حروف كتاب ، يلزمه إضمار شيئين . فيكون المعنى : المص بعض حروف كتاب أنزل إليك ، فيكون قد أضمر المضاف وما أضيف إليه ، وهذا ليس بجائز . فإن قال قائل : قد يقول ا ب ت ث ثمانية وعشرون حرفا ، وإنما ذكرت أربعة ، فمن أين جاز ذلك ؟ قيل : قد صار اسم هذه الحروف كلها ا ب ت ث ، كما أنك تقول الحمد سبع آيات ، فالحمد اسم لجملة السورة ، وليس اسم الكتاب ألم ، ولا اسم القرآن طسم ، وهذا فرق بين قال : والذي اخترناه في تفسير المص قول ابن عباس : ( إن المص : أنا الله أعلم وأفصل ) فيكون يرتفع بعض هذه الحروف ببعض ، والجملة لا موضع لها ، وقوله : ( فلا يكن في صدرك حرج ) : دخول الفاء فيه يحتمل وجهين أحدهما : أن تكون عاطفة جملة على جملة ، وتقديره هذا كتاب أنزلناه إليك ، فلا يكن بعد إنزاله في صدرك حرج ، والآخر أن يكون جوابا ، وتقديره إذا كان أنزل إليك الكتاب لتنذر به ، فلا يكن في صدرك حرج منه ، فيكون محمولا على معنى إذا ، وذكرى : قال الزجاج يصلح أن يكون في موضع نصب ورفع وخفض ، فالنصب على قوله : أنزل إليك لتنذر به ولتذكر به ذكرى ، لأن في الإنذار معنى التذكير ، وهذا كما يقال : جئتك للإحسان ، وشوقا إليك ، فيكون مفعولا له . وأما الرفع فعلى تقدير : وهو ذكرى ، وأما الخفض فعلى معنى لتنذر ، فإن معنى : ( لتنذر ) لأن تنذر ، فيكون تقديره للإنذار ، وللذكرى . قال علي بن عيسى : وهذا الوجه ضعيف ، لأنه لا يجوز أن يحمل الجر على التأويل ، كما لا يجوز مررت به وزيد . المعنى : ( المص ) : مضى تفسيره ، وما قيل فيه ( كتاب أنزل إليك ) أي : هذا الذي أوحيته إليك ، كتاب أنزل إليك ، أي : أنزله الملائكة إليك بأمر الله تعالى ( فلا يكن في صدرك حرج منه ) ذكر في معناه أقوال أحدها : ما ذكره الحسن أن