تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
قليلا ما تذكرون 3 . القراءة : قرأ ابن عامر : ( يتذكرون ) بياء وتاء . وقرأ أهل الكوفة ، غير أبي بكر : ( تذكرون ) خفيفة الذال ، وقرأ الباقون : ( تذكرون ) بتشديد الذال ، والكاف . الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( تذكرون ) مشددة أراد تتذكرون ، فأدغم التاء في الذال ، وإدغامها فيها حسن ، لأن التاء مهموسة ، والذال مجهورة ، والمجهور ، أزيد صوتا وأقوى من المهموس ، فحسن إدغام الأنقص في الأزيد ، ولا يسوغ إدغام الأزيد في الأنقص . ما في قوله ( ما تذكرون ) موصولة بالفعل ، وهي معه بمنزلة المصدر والمعنى : قليلا تذكركم ، ولا ذكر في الصلة يعود إليها ، كما لا يكون في صلة أن ذكر ومن قرأ ( تذكرون ) فإنه حذف التاء التي أدغمها من شدد الذال ، وذلك حسن ، لاجتماع ثلاثة أحرف متقاربة ، ويقوي ذلك قولهم : اسطاع يسطيع ، فحذفوا أحد الثلاثة المتقاربة . ومن قرأ ( يتذكرون ) بياء وتاء ، فوجهه أنه مخاطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أي : قليلا ما يتذكر هؤلاء . اللغة : قد تقدم ذكر الحروف المقطعة في أوائل السور ، في أول سورة البقرة ، وذكرنا الأقوال في معانيها وإعرابها ، فلا معنى لإعادتها ، وبينا أن حروف الهجاء توصل على نية الوقف فرقا بينها وبين ما يوصل للمعاني . فعلى هذا متى سميت رجلا بالمص ، وجبت الحكاية . وإن سميته بصاد ، أو قاف ، لم يجب ذلك ، لأن صاد وقاف ، لهما نظير في الأسماء المفردة ، مثل باب ونار ، وليس كذلك ( المص ) لأنه بمنزلة الجملة ، إذ ليس له نظير في المفرد ، وإنما عد الكوفيون ( المص ) آية ، ولم يعدوا صاد ، لأن ( المص ) بمنزلة الجملة مع أن آخره على ثلاثة أحرف ، بمنزلة المردف . فلما اجتمع هذان السببان ، وكل واحد منهما يقتضي عده ، عدوه ، ولم يعدوا ( المر ) لأن آخره لا يشبه المردف ، ولم يعدوا ( صاد ) لأنه بمنزلة اسم مفرد ، وكذلك قاف ونون . ومن قال : إن هذه الحروف في أوائل السور أسماء للسور ، فعلى قوله إنما سميت بها ، ولم تسم بالأسماء المنقولة ، لأنها تتضمن معاني أخر ، مضافة إلى التسمية ، وهو أنها فاتحة لما هو منها ، وأنها فاصلة بينها وبين ما قبلها ، ولأنه يأتي من
تفسير مجمع البيان — صفحة 212 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين