تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ووجه الحكمة في ذلك مع أنه سبحانه خلقهم ابتداء من غير استحقاق بعمل يوجب التفاضل بينهم ، ما فيه من الألطاف الداعية إلى الواجبات ، والصارفة عن المقبحات ، لأن كل من كان غنيا في ماله ، شريفا في نسبه ، ربما دعاه ذلك إلى طاعة من يملكه ، رغبة في امتثاله ، ومن كان على ضد ذلك ، ربما دعاه إلى طاعته ، رهبة من أمثاله ، ورجاء أن ينقله عن هذه الحال إلى حال جليلة ، يغتبط عليها . ( ليبلوكم فيما آتاكم ) أي : ليختبركم فيما أعطاكم أي : يعاملكم معاملة المختبر مظاهرة في العدل ، وانتفاء من الظلم ، ومعناه : لينظر الغني إلى الفقير فيشكر ، وينظر الفقير إلى الغني فيصبر ، ويفكر العاقل في الأدلة فيعلم ، ويعمل بما يعلم . ( إن ربك سريع العقاب ) إنما وصف نفسه بذلك مع أن عقابه في الآخرة من حيث إن كل ما هو آت قريب فهو إذا سريع . وقيل : معناه إنه سريع العقاب بمن استحقه في دار الدنيا ، فيكون تحذيرا لمواقع الخطيئة على هذه الجهة . وقيل : معناه أنه قادر على تعجيل العقاب ، فاحذروا معاجلته بالهلاك في الدنيا . ( وإنه لغفور رحيم ) قابل سبحانه بين العقاب والغفران ، ولم يقابل بالثواب ، لأن ذلك أدعى إلى الإقلاع عما يوجب العقاب ، لأنه لو ذكر الثواب ، لجاز أن يتوهم أنه لمن لم يكن منه عصيان . وقيل : إنه سبحانه افتتح السورة بالحمد على نعمه تعليما ، وختمها بالمغفرة والرحمة ليحمد على ذلك .
تفسير مجمع البيان — صفحة 210 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين