تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
يكن لتعليله بأنه لم يظهر هذه الآيات لعلمه بأنه لو فعلها لم يؤمنوا معنى . وفيها أيضا دلالة على أن إرادته محدثة ، لأن الاستثناء يدل على ذلك ، إذ لو كانت قديمة ، لم يجز هذا الاستثناء ، ولم يصح كما كان لا يصح لو قال ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يعلم الله ، وإلا أن يقدر الله لحصول هاتين الصفتين فيما لم يزل . ومتى قيل : فلم لا يقال إنهم لم يؤمنوا لأنه سبحانه يعلم أنه لم يشأ ؟ فالقول فيه : إنه لو كان كذلك ، لكان وقوع الإيمان منهم موقوفا على المشيئة ، سواء كانت الآيات ، أم لم تكن ، وفي هذا إبطال للآيات . وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانسان والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون . 112 ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالأخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون 113 القراءة : في الشواذ عن الحسن ( ولتصغي إليه ) ( وليرضوه ) ( وليقترفوا ) بسكون اللام في الجميع ، والقراءة الظاهرة بكسر اللام في سائرها . الحجة : قال أبو الفتح : هذه اللام هي الجارة أعني لام كي ، وهي معطوفة على الغرور من قوله ( يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) أي : للغرور ، ولأن تصغي ( إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ) إلا أن إسكان هذه اللام شاذ في الاستعمال على قوته في القياس ، لأن هذا الإسكان إنما كثر عنهم في لام الأمر ، نحو قوله تعالى ( ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا ) وإنما أسكنت تخفيفا لثقل الكسرة فيها ، وفرقوا بينها وبين لام كي ، بأن لم يسكنوها ، وكأنهم إنما اختاروا السكون للام الأمر ، والتحريك للام كي ، من حيث كانت لام كي نائبة في أكثر الأمر ، عن أن ، وهي أيضا في جواب كان سيفعل إذا قلت ما كان ليفعل ، محذوفة مع اللام البتة ، فلما نابت عنها ، قووها بإقرار حركتها فيها ، لأن الحرف المتحرك أقوى من الساكن ، والأقوى أشبه بأن ينوب عن غيره من الأضعف . اللغة : الزخرف : المزين ، يقال زخرفه زخرفة ، إذا زينه . والزخرف : كمال
تفسير مجمع البيان — صفحة 138 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين