تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ) أخبر سبحانه أنه يقلب أفئدة هؤلاء الكفار ، وأبصارهم ، عقوبة لهم ، وفي كيفية تقليبهما قولان أحدهما : إنه يقلبهما في جهنم على لهب النار ، وحر الجمر ، ( كما لم يؤمنوا به أول مرة ) في الدنيا ، عن الجبائي ، قال : وجمع بين صفتهم في الدنيا ، وصفتهم في الآخرة ، كما قال : ( وجوه يومئذ خاشعة ) يعني في الآخرة ( عاملة ناصبة ) يعني في الدنيا ، والآخر : إن المعنى نقلب أفئدتهم وأبصارهم بالحيرة التي تغم وتزعج النفس . وقوله ( كما لم يؤمنوا به أول مرة ) قيل : إنه متصل بما قبله ، وتقديره وأقسموا بالله ليؤمنن بالآيات ، والله تعالى قد قلب قلوبهم وأبصارهم ، وعلم أن فيها خلاف ما يقولون . يقال : فلان قد قلب هذه المسألة ، وقلب هذا الأمر إذا عرف حقيقته ، ووقف عليه ( وما يدريكم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) كما لم يؤمنوا بما أنزل الله من الآيات أول مرة ، عن ابن عباس ، ومجاهد . وقيل : معناه لو أعيدوا إلى الدنيا ثانية ، لم يؤمنوا به ، كما لم يؤمنوا به أول مرة في الدنيا ، كما قال : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) عن ابن عباس في رواية أخرى . وقيل : معناه يجازيهم في الآخرة كما لم يؤمنوا به في الدنيا ، عن الجبائي . والهاء في ( به ) يحتمل أن يكون عائدة على القرآن ، وما أنزل من الآيات . ويحتمل أن تكون عائدة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ( ونذرهم في طغيانهم ) أي : نخليهم وما اختاروه من الطغيان ، فلا نحول بينه وبينهم ( يعمهون ) يترددون في الحيرة . قال الحسين بن علي المغربي : قوله : ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ) حشو بين الجملتين ، ومعناه : إنا نحيط علما بذات الصدور وخائنة الأعين أي : نختبر قلوبهم فنجد باطنها بخلاف ظاهرها . ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون 111 . القراءة : قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، ويعقوب : ( قبلا ) بضمتين ها هنا ، وفي الكهف ( قبلا ) بكسر القاف وفتح الباء ، وقرأ أبو جعفر ههنا بكسر القاف ، وفي الكهف بالضم . وقرأ نافع ، وابن عامر : ( قبلا ) بكسر القاف في موضعين . وقرأ أهل الكوفة بضم القاف في السورتين .
تفسير مجمع البيان — صفحة 136 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين