تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
قوله ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة ) الآية . وليس كل الكفار بهذه الصفة أي : لا يؤمن هؤلاء المقسمون . ووجه القراءة بالتاء أنه انصراف من الغيبة إلى الخطاب ، والمراد بالمخاطبين هم الغيب المقسمون الذين أخبر عنهم أنهم لا يؤمنون . ومن قرأ : ( ويذرهم ) فإنه أسكن المرفوع تخفيفا . اللغة : الجهد بالفتح : المشقة . والجهد بالضم : الطاقة . وقيل الجهد بالفتح : المبالغة فقوله ( جهد أيمانهم ) أي : بالغوا في اليمين واجتهدوا فيه ، وهو منصوب على المصدر ، لأنه مضاف إلى المصدر ، والمضاف إلى المصدر مصدر ، فإن الأيمان جمع اليمين . واليمين هي القسم . والتقدير : وأقسموا بالله جهد أقسامهم . النزول : قالت قريش : يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر ، فينفجر منه اثنتا عشرة عينا ، وتخبرنا ان عيسى كان يحيي الموتى ، وتخبرنا أن ثمود كانت لهم ناقة فائتنا بآية من الآيات حتى نصدقك ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أي شئ تحبون أن آتيكم به ؟ قالوا اجعل لنا الصفا ذهبا ، وابعث لنا بعض موتانا حتى نسألهم عنك ، أحق ما تقول أم باطل ، وأرنا الملائكة يشهدون لك ، أو ائتنا بالله والملائكة قبيلا ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فإن فعلت بعض ما تقولون أتصدقونني ؟ قالوا : نعم ، والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين . وسأل المسلمون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ينزلها عليهم حتى يؤمنوا ، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو أن يجعل الصفا ذهبا ، فجاءه جبرائيل عليه السلام ، فقال له : إن شئت أصبح الصفا ذهبا ، ولكن إن لم يصدقوا عذبتهم ، وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : بل يتوب تائبهم . فأنزل الله تعالى هذه الآية ، عن الكلبي ومحمد بن كعب القرظي . المعنى : ثم بين سبحانه حال الكفار الذين سألوه الآيات ، فقال : ( وأقسموا ) أي : حلفوا ( بالله جهد أيمانهم ) أي : مجدين مجتهدين ، مظهرين الوفاء به ( لئن جاءتهم آية ) مما سألوه ( ليؤمنن بها قل ) يا محمد ( إنما الآيات ) أي : الأعلام والمعجزات ( عند الله ) والله تعالى مالكها ، والقادر عليها ، فلو علم صلاحكم في إنزالها ، لأنزلها ( وما يشعركم ) الخطاب متوجه إلى المشركين ، عن مجاهد ، وابن زيد . وقيل : هو متوجه إلى المؤمنين ، عن الفراء ، وغيره ، لأنهم ظنوا أنهم لو أجيبوا إلى الآيات لآمنوا ( أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) قد مر معناه .