تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الحجة : ( قبلا ) : يحتمل أن يكون جمع قبيل : بمعنى الكفيل . ويجوز أن يكون بمعنى الصنف كما فسر أبو عبيدة ، ويجوز أن يكون بمعنى قبل أي : مواجهة ، كما فسره أبو زيد في قوله : لقيت فلانا قبلا ، وقبلا ، وقبلا ، ومقابلة ، وقبيلا ، كله واحد ، وهو المواجهة . فالمعنى في القراءتين على قوله واحد ، وإن اختلف اللفظان . اللغة : الحشر : الجمع مع سوق ، وكل جمع : حشر . المعنى : ثم بين سبحانه حالهم في عنادهم ، وترددهم في طغيانهم ، وكفرهم ، فقال : ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة ) حتى يروهم عيانا ، يشهدون لنبينا بالرسالة ( وكلمهم الموتى ) أي : وأحيينا الموتى حتى كلموهم بالتوحيد ، وشهدوا لمحمد بالرسالة ( وحشرنا ) أي : جمعنا ( عليهم كل شئ ) أي : كل آية . وقيل : كل ما سألوه ( قبلا ) أي : معاينة ومقابلة حتى يواجهوها ، عن ابن عباس ، وقتادة . ومعناه أنهم من شدة عنادهم ، وتركهم الانقياد والإذعان للحق ، يشكون في المشاهدات التي لا يشك فيها ، ومثله قوله ( وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم ) وقبلا أي : قبيلا قبيلا يعني جماعة جماعة ، عن مجاهد . هذا إذا حملت ( قبلا ) على جمع القبيل الذي هو الصنف ، وإنما كانت تبهر هذه الآية ، لأنه ليس في العرف أن يجتمع جميع الأشياء وتنحشر إلى موضع . وقيل : كفلاء عن الفراء . وهذا الوجه فيه بعد لأنهم إذا لم يؤمنوا عند إنزال الملائكة إليهم ، وكلام الموتى ، فأن لا يؤمنوا بالكفالة أجدر ، إلا أن يكون المراد حشر كل شئ وفي الأشياء المحشورة ما لا ينطق ، فإذا نطق بالكفالة ما لا ينطق ، كان خارقا للعادة . ( ما كانوا ليؤمنوا ) عند هذه الآيات ( إلا أن يشاء الله ) أن يجبرهم على الإيمان ، عن الحسن ، وهو المروي عن أهل البيت عليهم السلام . والمعنى انهم قط لا يؤمنون مختارين إلا أن يكرهوا ( ولكن أكثرهم يجهلون ) أن الله قادر على ذلك . وقيل : معناه يجهلون أنهم لو أوتوا بكل آية ما آمنوا طوعا . وقيل : معناه يجهلون مواضع المصلحة ، فيطلبون ما لا فائدة فيه . وفي الآية دلالة على أن الله سبحانه ، لو علم أنه إذا فعل ما اقترحوه من الآيات آمنوا ، لفعل ذلك ، ولكان ذلك من الواجب في حكمته ، لأنه لو لم يجب ذلك ، لم
تفسير مجمع البيان — صفحة 137 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين