تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
أو ندبا . ( ولتصغي إليه ) أي : ولتميل إلى هذا الوحي بزخرف القول ، أو إلى هذا القول المزخرف ( أفئدة ) أي : قلوب ( الذين لا يؤمنون بالآخرة ) والعامل في قوله ( ولتصغي ) قوله : ( يوحي ) ولا يجوز أن يكون العامل فيه ( جعلنا ) لأن الله سبحانه لا يجوز أن يريد إصغاء القلوب إلى الكفر ووحي الشياطين ، إلا أن تجعلها لام العاقبة ، كما في قوله ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) على أنه غير معلوم أن كل من أرادوا منه الصغو قد صغى إلى كلامهم ، ولم يصح ذلك أيضا في قوله ( وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون ) لأنه غير معلوم حصول ذلك ، وعلى ما قلناه يكون جميع ذلك معطوفا بعضه على بعض ، والمراد بالأفئدة : أصحاب الأفئدة ، ولكن لما كان الاعتقاد في القلب ، وكذلك الشهوة ، أسند الصغو إلى القلب ( وليرضوه ) أي : وليرضوا ما أوحي إليهم من القول المزخرف . ( وليقترفوا ) أي : وليكتسبوا من الإثم والمعاصي ( ما هم مقترفون ) أي : مكتسبون في عداوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين ، عن ابن عباس ، والسدي . وقال أبو علي الجبائي : إن اللام في قوله ( ولتصغي ) وما بعده ، لام الأمر ، والمراد بها التهديد ، كما قال سبحانه ( اعملوا ما شئتم ) ( واستفزز من استطعت ) وهذا غلط فاحش ، لأنه لو كان كذلك ، لقال : ولتصغ ، فحذف الألف . وقال البلخي : اللام في ( ولتصغي ) لام العاقبة ، وما بعده لام الأمر الذي يراد به التهديد ، وهذا جائز إلا أن فيه تعسفا ، فالأصح ما ذكرناه . أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين 144 . القراءة : قرأ ابن عامر ، وحفص ( منزل ) بالتشديد . والباقون بالتخفيف . الحجة : حجة التشديد قوله سبحانه : ( تنزيل الكتاب من الله ) وما أشبهه ، وحجة التخفيف : إنا أنزلنا إليك ) وما أشبهه .