تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
أن يكون معناه عفت وتنوسيت ، فيكون كقوله : ( إن هذا إلا أساطير الأولين ) . اللغة : البصيرة : البينة ، والدلالة التي يبصر بها الشئ على ما هو به . والبصائر جمعها . والبصيرة : مقدار الدرهم من الدم . والبصيرة : الترس . والبصيرة : الثأر والدية ، قال الشاعر : جاؤوا بصائرهم على أكتافهم وبصيرتي يعدو بها عتد وأي ( 1 ) أي : أخذوا الديات ، فصارت عارا ، وبصيرتي على فرسي أطلب بها ثأري . وقيل : أراد ثقل دمائهم على أكتافهم لم يثأروا بها . قال الأزهري : البصيرة : ما اعتقد في القلب من تحقيق الشئ والشقة تكون على الجنأ ، والإبصار : الإدراك بحاسة البصر . والدرس : أصله استمرار التلاوة . ودرس الأثر دروسا : إذا انمحى لاستمرار الزمان به . ودرست الريح الأثر دروسا : محته باستمرارها عليه . الاعراب : ( كذلك ) : موضع الكاف نصب منه بكونه صفة للمصدر أي : تصريفا مثل ذلك التصريف ، واللام في ( وليقولوا ) معطوف على محذوف تقديره ليجحدوا وليقولوا درست ، واللام لام العاقبة . المعنى : ثم بين سبحانه ، انه بعد هذه الآيات ، قد أزاح العلة للمكلفين ، فقال : ( قد جاءكم ) أيها الناس ( بصائر ) : بينات ، ودلالات ( من ربكم ) تبصرون بها الهدى من الضلال ، وتميزون بها بين الحق والباطل ، ووصف البينة بأنها جاءت تفخيما لشأنها ، كما يقال : جاءت العافية ، وانصرف المرض ، وأقبل السعد ( فمن أبصر فلنفسه ) أي : من تبين هذه الحجج ، بأن نظر فيها حتى أوجبت له العلم ، فمنفعة ذلك تعود إليه ولنفسه نظر ( ومن عمي ) فلم ينظر فيها ، وصدف عنها ( 2 ) ( فعليها ) أي : على نفسه وباله ، وبها أضر ، وإياها ضر ، فسمي العلم والتبيين إبصارا ، والجهل عمى ، مجازا وتوسعا . وفي هذا دلالة على أن المكلفين مخيرون في أفعالهم ، غير مجبرين . ثم أمر سبحانه نبيه بأن يقول لهم ( وما أنا عليكم بحفيظ ) أي : لست أنا
هامش
( 1 ) فرس عتد : شديد تام الخلق ، معد للجري ، ليس فيه اضطراب ، ولا رخاوة . الوأي : الفرس السريع المقتدر الخلق . ( 2 ) [ حتى جهل ] .
تفسير مجمع البيان — صفحة 129 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين