أن يكون معناه عفت وتنوسيت ، فيكون كقوله : ( إن هذا إلا أساطير الأولين ) .
اللغة : البصيرة : البينة ، والدلالة التي يبصر بها الشئ على ما هو به .
والبصائر جمعها . والبصيرة : مقدار الدرهم من الدم . والبصيرة : الترس .
والبصيرة : الثأر والدية ، قال الشاعر :
جاؤوا بصائرهم على أكتافهم وبصيرتي يعدو بها عتد وأي ( 1 )
أي : أخذوا الديات ، فصارت عارا ، وبصيرتي على فرسي أطلب بها ثأري .
وقيل : أراد ثقل دمائهم على أكتافهم لم يثأروا بها . قال الأزهري : البصيرة : ما
اعتقد في القلب من تحقيق الشئ والشقة تكون على الجنأ ، والإبصار : الإدراك
بحاسة البصر . والدرس : أصله استمرار التلاوة . ودرس الأثر دروسا : إذا انمحى
لاستمرار الزمان به . ودرست الريح الأثر دروسا : محته باستمرارها عليه .
الاعراب : ( كذلك ) : موضع الكاف نصب منه بكونه صفة للمصدر أي :
تصريفا مثل ذلك التصريف ، واللام في ( وليقولوا ) معطوف على محذوف تقديره
ليجحدوا وليقولوا درست ، واللام لام العاقبة .
المعنى : ثم بين سبحانه ، انه بعد هذه الآيات ، قد أزاح العلة للمكلفين ،
فقال : ( قد جاءكم ) أيها الناس ( بصائر ) : بينات ، ودلالات ( من ربكم ) تبصرون
بها الهدى من الضلال ، وتميزون بها بين الحق والباطل ، ووصف البينة بأنها جاءت
تفخيما لشأنها ، كما يقال : جاءت العافية ، وانصرف المرض ، وأقبل السعد ( فمن
أبصر فلنفسه ) أي : من تبين هذه الحجج ، بأن نظر فيها حتى أوجبت له العلم ،
فمنفعة ذلك تعود إليه ولنفسه نظر ( ومن عمي ) فلم ينظر فيها ، وصدف عنها ( 2 )
( فعليها ) أي : على نفسه وباله ، وبها أضر ، وإياها ضر ، فسمي العلم والتبيين
إبصارا ، والجهل عمى ، مجازا وتوسعا . وفي هذا دلالة على أن المكلفين مخيرون
في أفعالهم ، غير مجبرين .
ثم أمر سبحانه نبيه بأن يقول لهم ( وما أنا عليكم بحفيظ ) أي : لست أنا
هامش
( 1 ) فرس عتد : شديد تام الخلق ، معد للجري ، ليس فيه اضطراب ، ولا رخاوة . الوأي : الفرس
السريع المقتدر الخلق .
( 2 ) [ حتى جهل ] .