تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الرقيب على أعمالكم . قال الزجاج : معناه لست آخذكم بالإيمان اخذ الحفيظ عليكم والوكيل ، وهذا قبل الأمر بالقتال ، فلما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالقتال ، صار حفيظا عليهم ، ومسيطرا على كل من تولى ( وكذلك ) أي : وكما صرفنا الآيات قبل ( نصرف ) هذه ( الآيات ) قال علي بن عيسى : والتصريف إجراء المعنى الدائر في المعاني المتعاقبة ، لتجتمع فيه وجوه الفائدة . ( وليقولوا درست ) ذلك يا محمد أي : تعلمته من اليهود . قال الزجاج : وهذه اللام تسميها أهل اللغة لام الصيرورة أي : إن السبب الذي أداهم إلى أن قالوا درست هو تلاوة الآيات ، وكذلك دارست أي دارست أهل الكتابين ، وقارأتهم ، وذاكرتهم عن الحسن ، ومجاهد ، والسدي ، وابن عباس ( ولنبينه لقوم يعلمون ) معناه : لنبين الذي هذه الآيات دالة عليه ، للعلماء الذين يعقلون ما نورده عليهم ، وإنما خصهم بذلك لأنهم انتفعوا به ، دون غيرهم . اتبع ما أوحى إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين 106 ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل 107 . اللغة : الاتباع : أن يتصرف الثاني بتصريف الأول ، والنبي كان يتصرف في الدين بتصريف الوحي ، فلذلك كان متبعا ، وكذلك كل متدبر بتدبير غيره فهو متبع له . والإيحاء هو إلقاء المعنى إلى النفس على وجه يخفى . والإعراض : أصله الانصراف بالوجه إلى جهة العرض ومنه : وأعرضت اليمامة ، واشمخرت كأسياف بأيدي مصلتينا ( 1 ) أي : ظهرت كالظهور بالعرض ، ومنه المعارضة : لظهور المساواة بها كالظهور بالعرض . والاعتراض : المنع من الشئ الحاجز عنه عرضا ، ومنه العرض : الذي يظهر كالظهور بالعرض ، ثم لا يلبث ، وحد أيضا بأنه ما يظهر في الوجود ، ولا يكون له لبث كلبث الجواهر . المعنى : ثم أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم باتباع الوحي ، فقال : ( اتبع ) أيها الرسول ( ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو ) إنما أعاد سبحانه هذا القول ، لأن المراد
هامش
( 1 ) اشمخر الشئ : طال .
تفسير مجمع البيان — صفحة 130 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين