الرقيب على أعمالكم . قال الزجاج : معناه لست آخذكم بالإيمان اخذ الحفيظ عليكم
والوكيل ، وهذا قبل الأمر بالقتال ، فلما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالقتال ، صار حفيظا
عليهم ، ومسيطرا على كل من تولى ( وكذلك ) أي : وكما صرفنا الآيات قبل
( نصرف ) هذه ( الآيات ) قال علي بن عيسى : والتصريف إجراء المعنى الدائر في
المعاني المتعاقبة ، لتجتمع فيه وجوه الفائدة .
( وليقولوا درست ) ذلك يا محمد أي : تعلمته من اليهود . قال الزجاج : وهذه
اللام تسميها أهل اللغة لام الصيرورة أي : إن السبب الذي أداهم إلى أن قالوا درست
هو تلاوة الآيات ، وكذلك دارست أي دارست أهل الكتابين ، وقارأتهم ، وذاكرتهم
عن الحسن ، ومجاهد ، والسدي ، وابن عباس ( ولنبينه لقوم يعلمون ) معناه : لنبين
الذي هذه الآيات دالة عليه ، للعلماء الذين يعقلون ما نورده عليهم ، وإنما خصهم
بذلك لأنهم انتفعوا به ، دون غيرهم .
اتبع ما أوحى إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين 106
ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل 107 .
اللغة : الاتباع : أن يتصرف الثاني بتصريف الأول ، والنبي كان يتصرف في
الدين بتصريف الوحي ، فلذلك كان متبعا ، وكذلك كل متدبر بتدبير غيره فهو متبع
له . والإيحاء هو إلقاء المعنى إلى النفس على وجه يخفى . والإعراض : أصله
الانصراف بالوجه إلى جهة العرض ومنه :
وأعرضت اليمامة ، واشمخرت كأسياف بأيدي مصلتينا ( 1 )
أي : ظهرت كالظهور بالعرض ، ومنه المعارضة : لظهور المساواة بها كالظهور
بالعرض . والاعتراض : المنع من الشئ الحاجز عنه عرضا ، ومنه العرض : الذي
يظهر كالظهور بالعرض ، ثم لا يلبث ، وحد أيضا بأنه ما يظهر في الوجود ، ولا يكون
له لبث كلبث الجواهر .
المعنى : ثم أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم باتباع الوحي ، فقال : ( اتبع ) أيها الرسول
( ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو ) إنما أعاد سبحانه هذا القول ، لأن المراد
هامش
( 1 ) اشمخر الشئ : طال .