تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الاعراب : ( خالق كل شئ ) : خبر مبتدأ محذوف ، ويجوز أن يكون صفة ( ربكم ) وكان يجوز نصبه على الحال ، لأنه نكرة اتصل بمعرفة بعد التمام . المعنى : لما قدم سبحانه ذكر الأدلة على وحدانيته ، عقبه بتنبيه عباده على أنه الإله المستحق للطاعة ، والعبادة ، وتعليمهم الاستدلال بأفعاله عليه ، فقال : ( ذلكم ) أي : ذلك الذي خلق هذه الأشياء ، ودبر هذه التدابير لكم ، أيها الناس هو ( الله ربكم ) أي : خالقكم ، ومالككم ، ومدبركم ، وسيدكم ( لا إله إلا هو خالق كل شئ ) أي : كل مخلوق من الأجسام والأعراض التي لا يقدر عليها غيره ( فاعبدوه ) لأنه المستحق للعبادة ( وهو على كل شئ وكيل ) أي : حافظ ، ومدبر ، وحفيظ على خلقه ، فهو وكيل على الخلق ، ولا يقال وكيل لهم . ( لا تدركه الأبصار ) أي : لا تراه العيون ، لأن الإدراك متى قرن بالبصر ، لم يفهم منه إلا الرؤية ، كما أنه إذا قرن بآلة السمع ، فقيل : أدركت بأذني ، لم يفهم منه إلا السماع ، وكذلك إذا أضيف إلى كل واحد من الحواس ، أفاد ما تلك الحاسة آلة فيه ، فقولهم : أدركته بفمي ، معناه : وجدت طعمه ، وأدركته بأنفي معناه : وجدت رائحته . ( وهو يدرك الأبصار ) تقديره لا تدركه ذوو الأبصار ، وهو يدرك ذوي الأبصار أي : المبصرين ، ومعناه أنه يرى ولا يرى وبهذا خالف سبحانه جميع الموجودات ، لأن منها ما يرى ويرى كالأحياء ، ومنها ما يرى ولا يرى كالجمادات والأعراض المدركة ، ومنها ما لا يرى ولا يرى كالأعراض غير المدركة ، فالله تعالى خالف جميعها ، وتفرد بأن يرى ولا يرى وتمدح في هذه الآية بمجموع الأمرين ، كما تمدح في الآية الأخرى بقوله ( وهو يطعم ولا يطعم ) . وروى العياشي بالإسناد المتصل ، أن الفضل بن سهل ، ذا الرياستين ، سأل أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام فقال : ( أخبرني عما اختلف الناس فيه من الرؤية ، فقال : من وصف الله بخلاف ما وصف به نفسه فقد أعظم الفرية على الله ، لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار ، وهذه الأبصار ليست هي الأعين ، إنما هي الأبصار التي في القلوب ، لا يقع عليه الأوهام ، ولا يدرك كيف هو . ( وهو اللطيف ) قيل في معناه وجوه أحدها : إنه اللاطف بعباده ، بسبوغ