تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ادعهم إلى أنه لا إله إلا هو ، عن الحسن . وقيل : معناه ما أوحي إليك من أنه لا إله إلا هو ( وأعرض عن المشركين ) قال ابن عباس : نسخته آية القتال . وقيل : معناه اهجرهم ، ولا تخالطهم ، ولا تلاطفهم ، ولم يرد به الإعراض عن دعائهم إلى الله تعالى ، وحكمه ثابت ( ولو شاء الله ما أشركوا ) أي : لو شاء الله ان يتركوا الشرك قهرا وإجبارا ، لاضطرهم إلى ذلك ، إلا أنه لم يضطرهم إليه بما ينافي أمر التكليف ، وأمرهم بتركه اختيارا ، ليستحقوا الثواب والمدح عليه ، فلم يتركوه ، فأتوا به من قبل نفوسهم . وفي تفسير أهل البيت عليهم السلام : لو شاء الله أن يجعلهم كلهم مؤمنين معصومين حتى كان لا يعصيه أحد ، لما كان يحتاج إلى جنة ، ولا إلى نار ، ولكنه أمرهم ونهاهم ، وامتحنهم وأعطاهم ما له به عليهم الحجة ، من الآلة والاستطاعة ، ليستحقوا الثواب والعقاب . ( وما جعلناك عليهم حفيظا ) مراقبا لأعمالهم ( وما أنت عليهم بوكيل ) أي : ولست بموكل عليهم بذلك وإنما أنت رسول عليك البلاغ ، وعلينا الحساب . وجمع بين حفيظ ووكيل لاختلاف معنى اللفظين ، فإن الحافظ للشئ هو الذي يصونه عما يضره . والوكيل على الشئ هو الذي يجلب الخير إليه . ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعلمون 108 . القراءة : قرأ يعقوب : ( عدوا ) بضم العين والدال ، وتشديد الواو ، وهو قراءة الحسن ، وأبي رجاء وقتادة . وقرأ الباقون : ( عدوا ) بفتح العين ، وسكون الدال . الحجة : العدو والعدو جميعا : الظلم والتعدي للحق ، ومثلهما العدوان والعداء ، وإنما انتصب ( عدوا ) لأنه مصدر في موضع الحال . اللغة : السب : الذكر بالقبيح ، ومنه الشتم والذم ، وأصله السبب ، كأنه يتسبب إلى ذكره بالقبيح ، وسبك الذي يسابك ، وقال : لا تسبنني فلست بسبي إن سبي من الرجال الكريم