تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وقيل : أصل ، السب القطع . النزول : قال ابن عباس : لما نزلت ( أنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ) الآية ، قال المشركون : يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا ، أو لنهجون ربك ! فنزلت الآية . وقال قتادة : كان المسلمون يسبون أصنام الكفار ، فنهاهم الله عن ذلك ، لئلا يسبوا الله ، فإنهم قوم جهلة . المعنى : ثم نهى الله المؤمنين أن يسبوا الأصنام ، لما في ذلك من المفسدة ، فقال : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ) أي : لا تخرجوا من دعوة الكفار ومحاجتهم ، إلى أن تسبوا ما يعبدونه من دون الله ، فإن ذلك ليس من الحجاج في شئ ( فيسبوا الله عدوا ) أي : ظلما ( بغير علم ) وأنتم اليوم غير قادرين على معاقبتهم بما يستحقون ، لأن الدار دارهم ، ولم يؤذن لكم في القتال ، وإنما قال : ( من دون الله ) لأن المعنى يدعونه إلها . وفي هذا دلالة على أنه لا ينبغي لأحد أن يفعل ، أو يقول ما يؤدي إلى معصية غيره . وسئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن الشرك أخفى من دبيب النمل على صفوانة سوداء ، في ليلة ظلماء ، فقال : كان المؤمنون يسبون ما يعبد المشركون من دون الله ، فكان المشركون يسبون ما يعبد المؤمنون ، فنهى الله المؤمنين عن سب آلهتهم ، لكيلا يسب الكفار إله المؤمنين ، فكان المؤمنون قد أشركوا من حيث لا يعلمون ) . ( كذلك زينا لكل أمة عملهم ) قيل في معناه أقوال أحدها : إن المراد كما زينا لكم أعمالكم ، زينا لكل أمة ممن قبلكم أعمالهم من حسن الدعاء إلى الله تعالى ، وترك السب للأصنام ، ونهيناهم أن يأتوا من الأفعال ما ينفر الكفار عن قبول الحق ، عن الحسن ، والجبائي . ويسمي ما يجب على الانسان أن يعمله بأنه عمله ، كما تقول لولدك أو غلامك : إعمل عملك ، أي : ما ينبغي لك أن تفعله . وثانيها : إن معناه . وكذلك زينا لكل أمة عملهم ، بميل الطباع إليه ، ولكن قد عرفناهم الحق مع ذلك ، ليأتوا الحق ، ويجتنبوا الباطل . وثالثها : إن المراد زينا عملهم بذكر ثوابه فهو كقوله : ( ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ) يريد : حبب إليكم الإيمان بذكر ثوابه ، ومدح فاعليه . على فعله ، وكره