تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
التشبيه ، ومن أشبه المحدث كان على صفة نقص . ( بديع السماوات والأرض ) أي : مبدعهما ومنشئهما بعلمه ابتداء ، لا من شئ ، ولا على مثال سبق ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . ( أنى يكون له ولد ) أي : كيف يكون له ولد ، ومن أين يكون له ولد ( ولم تكن له صاحبة ) أي : زوجة ، وإنما يكون الولد من النساء فيما يتعارفونه ( وخلق كل شئ ) في هذا نفي للصاحبة والولد ، فإن من خلق الأشياء لا يكون شئ من خلقه صاحبة له ، ولا ولدا ، ولأن الأشياء كلها مخلوقة له ، فكيف يتعزز بالولد ويتكثر به ( وهو بكل شئ عليم ) يعلم الأشياء كلها ، موجودها ومعدومها ، لا يخفى عليه خافية . ومن قال : إن في قوله ( وخلق كل شئ ) دلالة على خلق أفعال العباد ، فجوابه : إن المفهوم منه أنه أراد المخلوقات كما يفهم المأكولات ، من قول من قال : أكلت كل شئ ، والمخلوقات كلها بما فيها من التقدير العجيب ، يضاف خلقها إليه سبحانه ، على أنه سبحانه قد نزه نفسه عن إفك العباد وكذبهم ، فلو كان خلقا له ، لما تنزه عنه . ذالكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه وهو على كل شئ وكيل 102 لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير 102 . اللغة : الوكيل على الشئ هو الحافظ له الذي يحوطه ، ويدفع الضرر عنه ، وإنما وصف سبحانه نفسه بأنه وكيل ، مع أنه مالك الأشياء ، لأنه لما كانت منافعها لغيره ، لاستحالة المنافع عليه ، والمضار ، صحت هذه الصفة له . وقيل : الوكيل : من يوكل إليه الأمور ، يقال وكلت إليه هذا الأمر أي : وليته تدبيره ، والمؤمن يتوكل على الله أي : يفوض أمره إليه ، والإدراك : اللحاق ، يقال أدرك قتادة الحسن ، أي : لحقه ، وأدرك الطعام : نضج ، وأدرك الزرع : بلغ منتهاه ، وأدرك الغلام : بلغ ولحق حال الرجولية ، وأدركته ببصري : لحقته ببصري ، وتدارك القوم : تلاحقوا ، ولا يكون الإدراك بمعنى الإحاطة لأن الجدار محيط بالدار ، وليس بمدرك لها ، والبصر : الحاسة التي تقع بها الرؤية .