التشبيه ، ومن أشبه المحدث كان على صفة نقص .
( بديع السماوات والأرض ) أي : مبدعهما ومنشئهما بعلمه ابتداء ، لا من
شئ ، ولا على مثال سبق ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . ( أنى يكون له ولد )
أي : كيف يكون له ولد ، ومن أين يكون له ولد ( ولم تكن له صاحبة ) أي :
زوجة ، وإنما يكون الولد من النساء فيما يتعارفونه ( وخلق كل شئ ) في هذا نفي
للصاحبة والولد ، فإن من خلق الأشياء لا يكون شئ من خلقه صاحبة له ، ولا ولدا ،
ولأن الأشياء كلها مخلوقة له ، فكيف يتعزز بالولد ويتكثر به ( وهو بكل شئ عليم )
يعلم الأشياء كلها ، موجودها ومعدومها ، لا يخفى عليه خافية .
ومن قال : إن في قوله ( وخلق كل شئ ) دلالة على خلق أفعال العباد ،
فجوابه : إن المفهوم منه أنه أراد المخلوقات كما يفهم المأكولات ، من قول من قال :
أكلت كل شئ ، والمخلوقات كلها بما فيها من التقدير العجيب ، يضاف خلقها إليه
سبحانه ، على أنه سبحانه قد نزه نفسه عن إفك العباد وكذبهم ، فلو كان خلقا له ،
لما تنزه عنه .
ذالكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه وهو
على كل شئ وكيل 102 لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو
اللطيف الخبير 102 .
اللغة : الوكيل على الشئ هو الحافظ له الذي يحوطه ، ويدفع الضرر عنه ،
وإنما وصف سبحانه نفسه بأنه وكيل ، مع أنه مالك الأشياء ، لأنه لما كانت منافعها
لغيره ، لاستحالة المنافع عليه ، والمضار ، صحت هذه الصفة له . وقيل : الوكيل :
من يوكل إليه الأمور ، يقال وكلت إليه هذا الأمر أي : وليته تدبيره ، والمؤمن يتوكل
على الله أي : يفوض أمره إليه ، والإدراك : اللحاق ، يقال أدرك قتادة الحسن ،
أي : لحقه ، وأدرك الطعام : نضج ، وأدرك الزرع : بلغ منتهاه ، وأدرك الغلام : بلغ
ولحق حال الرجولية ، وأدركته ببصري : لحقته ببصري ، وتدارك القوم : تلاحقوا ،
ولا يكون الإدراك بمعنى الإحاطة لأن الجدار محيط بالدار ، وليس بمدرك لها ،
والبصر : الحاسة التي تقع بها الرؤية .
تفسير مجمع البيان — صفحة 126
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢٦