الإنعام ، غير أنه عدل عن وزن فاعل إلى فعيل للمبالغة والثاني : إن معناه لطيف
التدبير ، إلا أنه حذف لدلالة الكلام عليه . والثالث : إن اللطيف : الذي يستقل الكثير
من نعمه ، ويستكثر القليل من طاعة عباده والرابع إن اللطيف : الذي إذا دعوته لباك ،
وإن قصدته آواك ، وإن أحببته أدناك ، وإن أطعته كافاك ، وإن عصيته عافاك ، وإن
أعرضت عنه دعاك ، وإن أقبلت إليه هداك . والخامس : اللطيف : من يكافي
الوافي ، ويعفو عن الجافي ، والسادس : اللطيف من يعز المفتخر به ، ويغني المفتقر
إليه والسابع : اللطيف : من يكون عطاؤه خيرة ، ومنعه ذخيرة . ( الخبير ) : العليم
بكل شئ من مصالح عباده ، فيدبرهم عليها ، وبأفعالهم ، فيجازيهم عليها .
قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها وما
أنا عليكم بحفيظ 104 وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه
لقوم يعلمون 105 .
القراءة : قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : ( دارست ) . وقرأ ابن عامر ، ويعقوب ،
وسهيل : ( درست ) بفتح السين وسكون التاء ، والباقون : ( درست ) وفي قراءة
عبد الله ، وأبي ( درس ) أي : ليقولوا درس محمد . وروي عن ابن عباس
والحسن : ( درست ) .
الحجة : من قرأ ( دارست ) فمعناه أنك دارست أهل الكتاب ، وذاكرتهم ،
ويقويه قوله : وأعانه عليه قوم آخرون ومن قرأ ( درست ) فحجته أن ابن مسعود قرأ
( درس ) فأسند الفعل فيه إلي الغيبة ، كما أسند إلى الخطاب . ومن قرأ ( درست )
فهو من الدروس الذي هو تعفي الأثر أي : انمحت ، ويكون اللام في ( ليقولوا ) على
هذا ، بمعنى لكراهية أن يقولوا ، ولأن لا يقولوا انها أخبار قد تقدمت ، فطال العهد
بها ، وباد من كان يعرفها ، لأن تلك الأخبار لا تخلو من خلل ، فإذا سلم الكتاب
منه ، لم يكن لطاعن فيه مطعن . وأما على القراءتين الأوليين فاللام في ( ليقولوا )
كالتي في قوله ( ليكون لهم عدوا وحزنا ) ولم يلتقطوه لذلك ، كما لم يصرف
الآيات ليقولوا درست ودارست ، ولكن لما قالوا ذلك ، أطلق على هذا للاتساع ، وأما
قراءة ابن عباس ( درست ) ففيه ضمير الآيات ، ومعناه درستها أنت يا محمد ، ويجوز
تفسير مجمع البيان — صفحة 128
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢٨