تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الإنعام ، غير أنه عدل عن وزن فاعل إلى فعيل للمبالغة والثاني : إن معناه لطيف التدبير ، إلا أنه حذف لدلالة الكلام عليه . والثالث : إن اللطيف : الذي يستقل الكثير من نعمه ، ويستكثر القليل من طاعة عباده والرابع إن اللطيف : الذي إذا دعوته لباك ، وإن قصدته آواك ، وإن أحببته أدناك ، وإن أطعته كافاك ، وإن عصيته عافاك ، وإن أعرضت عنه دعاك ، وإن أقبلت إليه هداك . والخامس : اللطيف : من يكافي الوافي ، ويعفو عن الجافي ، والسادس : اللطيف من يعز المفتخر به ، ويغني المفتقر إليه والسابع : اللطيف : من يكون عطاؤه خيرة ، ومنعه ذخيرة . ( الخبير ) : العليم بكل شئ من مصالح عباده ، فيدبرهم عليها ، وبأفعالهم ، فيجازيهم عليها . قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها وما أنا عليكم بحفيظ 104 وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون 105 . القراءة : قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : ( دارست ) . وقرأ ابن عامر ، ويعقوب ، وسهيل : ( درست ) بفتح السين وسكون التاء ، والباقون : ( درست ) وفي قراءة عبد الله ، وأبي ( درس ) أي : ليقولوا درس محمد . وروي عن ابن عباس والحسن : ( درست ) . الحجة : من قرأ ( دارست ) فمعناه أنك دارست أهل الكتاب ، وذاكرتهم ، ويقويه قوله : وأعانه عليه قوم آخرون ومن قرأ ( درست ) فحجته أن ابن مسعود قرأ ( درس ) فأسند الفعل فيه إلي الغيبة ، كما أسند إلى الخطاب . ومن قرأ ( درست ) فهو من الدروس الذي هو تعفي الأثر أي : انمحت ، ويكون اللام في ( ليقولوا ) على هذا ، بمعنى لكراهية أن يقولوا ، ولأن لا يقولوا انها أخبار قد تقدمت ، فطال العهد بها ، وباد من كان يعرفها ، لأن تلك الأخبار لا تخلو من خلل ، فإذا سلم الكتاب منه ، لم يكن لطاعن فيه مطعن . وأما على القراءتين الأوليين فاللام في ( ليقولوا ) كالتي في قوله ( ليكون لهم عدوا وحزنا ) ولم يلتقطوه لذلك ، كما لم يصرف الآيات ليقولوا درست ودارست ، ولكن لما قالوا ذلك ، أطلق على هذا للاتساع ، وأما قراءة ابن عباس ( درست ) ففيه ضمير الآيات ، ومعناه درستها أنت يا محمد ، ويجوز