تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
تعدى ( بديع ) وهو فعيل ، لأنه معدول عن مفعل ، والصفة تعمل عمل ما عدلت عنه ، فإذا لم تكن معدولة ، لم تتعد نحو : طويل وقصير . المعنى : ثم رد سبحانه على المشركين ، وعجب من كفرهم ، مع هذه البراهين والحجج والبينات ، فقال : ( وجعلوا ) يعني المشركين ( لله شركاء الجن ) أخبر الله سبحانه أنهم اتخذوا معه آلهة ، جعلوهم له أندادا ، كما قال : ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) وأراد بالجن الملائكة ، وإنما سماهم جنا لاستتارهم عن الأعين . وهذا كما قال ( جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ) ، عن قتادة ، والسدي . وقيل : إن قريشا كانوا يقولون : إن الله تعالى قد صاهر الجن ، فحدث بينهما الملائكة ، فيكون على هذا القول المراد به : الجن المعروف . وقيل : أراد بالجن الشياطين ، لأنهم أطاعوا الشياطين في عبادة الأوثان ، عن الحسن ( وخلقهم ) الهاء والميم عائدة إليهم أي : جعلوا للذي خلقهم شركاء ، لا يخلقون . ويجوز أن يكون الهاء والميم عائدة على الجن ، فيكون المعنى : والله خلق الجن ، فكيف يكونون شركاء له ، ويجوز أن يكون المعنى : وخلق الجن ، والإنس جميعا . وروي أن يحيى بن يعمر قرأ : ( وخلقهم ) بسكون اللام أي : وخلق الجن ، يعني ما يخلقونه ويأفكون فيه ، ويكذبونه ، كأنه قال : جعلوا الجن شركاءه ، وأفعالهم شركاء أفعاله ، أو شركاء له ، إذا عنى بذلك الأصنام ونحوها . وقيل : إن المعني بالآية المجوس إذ قالوا : ( يزدان ) و ( أهرمن ) وهو الشيطان عندهم ، فنسبوا خلق المؤذيات ، والشرور ، والأشياء الضارة إلى ( أهرمن ) ، وجعلوه بذلك شريكا له ، ومثلهم الثنوية القائلون بالنور والظلمة ( وخرقوا له بنين وبنات ) أي : اختلقوا ، وموهوا ، وافتروا الكذب على الله ، ونسبوا البنين والبنات إلى الله ، فإن المشركين قالوا الملائكة بنات الله . والنصارى قالوا : المسيح ابن الله . واليهود قالوا : عزير ابن الله . ( بغير علم ) أي : بغير حجة ، ويجوز أن يكون معناه بغير علم منهم ، بما عليهم ، عاجلا وآجلا . ويجوز أن يكون معناه : بغير علم منهم بما قالوه على حقيقة ، لكن جهلا منهم بالله وبعظمته تعالى ( سبحانه ) أي : تنزيها له عما يقولون ( وتعالى عما يصفون ) من ادعائهم له شركاء ، واختراقهم له بنين وبنات أي : هو يجل من أن يوصف بما وصفوه به ، وإنما صار اتخاذ الولد نقصا ، لأنه لا يخلو من أن يكون ولادة ، أو تبنيا ، وكلاهما يوجب
تفسير مجمع البيان — صفحة 125 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين