ويحتمل أن يكون أراد به وصيي الميت إذا ارتاب بهما الورثة ، وادعوا أنهما استبدا
بشئ من التركة ، فيصيران مدعى عليهما ، فيحلفان بالله ( لا نشتري به ثمنا ) أي :
لا نشتري بتحريف الشهادة ثمنا ، والتقدير لا نشتري به ذا ثمن . ألا ترى أن الثمن لا
يشترى ، وإنما يشترى المبيع دون ثمنه وقيل : إن الهاء في به يعود إلى القسم بالله .
وقيل : معناه لا نبيعه بعرض من الدنيا ، لان من باع شيئا فقد اشترى ثمنه ،
ويريد : لا نحابي في شهادتنا ( 1 ) أحدا ( ولو كان ) المشهود له ( ذا قربى ) خص ذا
القربى بالذكر لميل الناس إلى أقربائهم ، ومن يناسبونه ( ولا نكتم شهادة الله ) أي :
شهادة لزمنا أداؤها بأمر الله تعالى ( إنا إذا لمن الآثمين ) أي : إنا إن فعلنا ذلك كنا من
الآثمين .
( فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين
استحق عليهم الأولين فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهدتهما وما
اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين [ 107 ] ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا
أن ترد أيمن بعد أيمنهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين [ 108 ] القراءة : قرأ أبو بكر ، عن عاصم ، وحمزة ، وخلف ، ويعقوب : ( استحق )
بضم التاء ( 2 ) والحاء ، ( الأولين ) جمع . وقرأ حفص عن عاصم : ( استحق ) بفتح
التاء والحاء ( الأوليان ) بالألف ، تثنية الأولى . وقرأ الباقون : ( استحق ) بضم التاء
( الأوليان ) بالألف .
الحجة والاعراب : قال الزجاج : هذا الموضع من أصعب ما في القرآن في
الاعراب ، والأوليان في قول أكثر البصريين ، يرتفعان على البدل ، مما في يقومان
المعنى : فليقم الأوليان بالميت مقام هذه الخائنين ، فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من
شهادتهما ، فإذا ارتفع الأوليان على البدل ، فالذي في استحق من الضمير معنى
الوصية ، المعنى : فليقم الأوليان من الذين استحقت الوصية والايصاء عليهم . وجائز
هامش
( 1 ) حاباه في البيع : ساهله . القاضي زيدا في الحكم : مال إليه منحرفا عن العدل .
( 2 ) ( كسر ) .