تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الوصية ، أو استحق عليهم الايصاء ، هم عشيرة الميت . والضرب الآخر : أن يكون على فيه ، بمنزلة من كأنه قال : من الذين استحق منهم الإثم ، ومثل هذا قوله : ( إذا اكتالوا على الناس ) أي من الناس . والثالث : أن يكون على ، بمنزلة في ، كأنه استحق فيهم ، وقام على مقام في ، كما قام في مقام على في قوله ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) والمعنى من الذي استحق عليهم بشهادة الآخرين اللذين هما من غيرنا . وأقول إن هذا المعنى أيضا إنما يلائم الضرب الأول ، والذي يلائم هذا الضرب أن يقال المعني من الذين استحق فيهم الاثم ، أي بسببهم استحق الآخران من غيرنا اللذان خانا في الوصية فيهما الإثم بخيانتهما ويمينهما الكاذبة . ثم قال أبو علي : فإن قلت هل يجوز أن يسند استحق إلى الأوليان ؟ فالقول في ذلك : إنه لا يجوز ، لان المستحق إنما يكون الوصية ، أو شيئا منها ، ولا يجوز أن يستحقا فيسندا استحق إليهما . وأما من قرأ : ( من الذين استحق عليهم الأولين ) على الجمع ، فهو نعت لجميع الورثة المذكورين في قوله ( من الذين استحق عليهم ) تقديره من الأولين الذين استحق عليهم الإيصاء أو الإثم ، وإنما قيل لهم ( الأولين ) من حيث كانوا أولين في الذكر ، ألا ترى أنه قد تقدم ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ) وكذلك ( اثنان ذوا عدل منكم ) وذكرا في اللفظ قبل قوله ( أو آخران من غيركم ) . واحتج من قرأ الأولين على من قرأ الأوليان بأن قال : أرأيت إن كان الأوليان صغيرين أراد أنهما إن كانا صغيرين ، لم يقوما مقام الكبيرين في الشهادة ، ولم يكونا لصغرهما أولى بالميت ، وإن كانا كبيرين كانا أولى به ، فيقسمان بالله أي يقسم الآخران اللذان يقومان مقام الشاهدين اللذين هما آخران من غيرنا ، وقوله : ( لشهادتنا أحق من شهادتهما ) متلقى به ، فيقسمان بالله . ومن قرأ ( استحق عليهم الأوليان ) : فاستحق ههنا بمعنى حق أي : وجب ، فالمعنى فآخران من الذين وجب عليهم الإيصاء بتوصية ميتهم ، وهم ورثته . وقال أبو علي : تقديره من الذين استحق عليهم الأوليان بالميت ، وصيته التي أوصى بها إلى غير أهل دينه ، والمفعول محذوف ، وحذف المفعول في نحو هذا كثير . وقال الإمام المحمود الزمخشري : " معناه من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم بالشهادة أن يجردوهما ، للقيام بالشهادة ، ويظهروا بهما كذب الكاذبين " . وهذا أحسن الأقوال .