تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
غيركم إن لم تجدوا شاهدين منكم . وقيل : معناه ذوا عدل من عشيرتكم ، أو آخران من غير عشيرتكم ، عن الحسن ، والزهري ، وعكرمة ، والأصم . وقالوا : لأن عشيرة الموصي أعلم بأحواله من غيرهم ، وأجدر أن لا ينسوا ما شهدوا عليه . وقالوا : لا يجوز شهادة كافر في سفر ، ولا حضر ، واختاره الزجاج . وذهب جماعة إلى أن الآية كانت في شهادة أهل الذمة ، فنسخت ، وقد بين أبو عبيدة هذه الأقاويل ، ثم قال : جل العلماء يتأولونها في أهل الذمة ، ويرونها محكمة ، ويقوي هذا القول تتابع الآثار في سورة المائدة بقلة المنسوخ ، وأنها من محكم القران ، وآخر ما نزل ( إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت ) ومعناه فأصابكم الموت ، علم الله تعالى أن من الناس من يسافر فيصحبه في سفره أهل الكتاب ، دون المسلمين ، وينزل القرية التي لا يسكنها غيرهم ، ويحضره الموت ، فلا يجد من يشهده من المسلمين فقال ( أو آخران من غيركم ) أي : من غير دينكم ، إن أنتم سافرتم ، فأصابتكم مصيبة الموت ، فالعدلان من المسلمين للحضر والسفر ، إن أمكن إشهادهما في السفر ، والذميان في السفر خاصة ، إذا لم يوجد غيرهما . ثم قال ( تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم ) المعنى تحبسونهما من بعد صلاة العصر ، لان الناس كانوا يحلفون بالحجاز بعد صلاة العصر ، لاجتماع الناس وتكاثرهم في ذلك الوقت ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، وقتادة ، وسعيد بن جبير ، وغيرهم . وقيل : هي صلاة الظهر ، أو العصر ، عن الحسن . وقيل : بعد صلاة أهل دينهما : يعني الذميين ، عن ابن عباس ، والسدي ، ومعنى ( تحبسونهما ) : تقفونهما ( 1 ) كما تقول مر بي فلان على فرس فحبس على دابته ، أي : وقفه . وقيل : معناه تصبرونهما على اليمين ، وهو أن يحمل على اليمين ، وهو غير متبرع بها ، إن ارتبتم في شهادتهما ، وشككتم ، وخشيتم أن يكونا قد غيرا ، أو بدلا ، أو كتما وخانا ، والخطاب في ( تحبسونهما ) للورثة . ويجوز أن يكون خطابا للقضاة ، ويكون بمعنى الامر أي : فاحبسوهما ، ذكره ابن الأنباري ، وكان يقف على قوله ( مصيبة الموت ) ويبتدي بقوله ( تحبسونهما ) ،
هامش
( 1 ) ( وتقيمونهما ) .
تفسير مجمع البيان — صفحة 440 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين