تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
فقالا : لا علم لنا به وما دفعه إلينا أبلغناه ، كما هو ، فرفعوا أمرهم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فنزلت الآية ، عن الواقدي ، عن أسامة بن زيد ، عن أبيه ، وعن جماعة المفسرين ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . المعنى : لما قدم الامر بالرجوع إلى ما أنزل ، عقبه بذكر هذا الحكم المنزل فقال ( يا أيها الذين آمنوا ) أي : يا أيها المؤمنون ( شهادة بينكم ) قيل : في معنى الشهادة هنا أقوال أحدها : إنها الشهادة التي تقام بها الحقوق عند الحكام ، وقد تقدم ذكر ما قيل في تقدير الآية على هذا المعنى ، وهو قول ابن عباس . وثانيها : إنها بمعنى الحضور ، كما يقال : شهدت وصية فلان ، ومنه قوله ( وليشهد عذابهما طائفة ) . ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ) فيكون تقديره ليشهدكم في سفركم إذا حضركم الموت ، وأردتم الوصية اثنان ذوا عدل منكم أي : وصيان من أهل العدالة ، جعلهما اثنين تأكيدا للامر في الوصية ، عن ابن الأنباري ، وهو قول سعيد بن جبير وابن زيد والثالث : إنها شهادة إيمان بالله ، إن ارتاب الورثة بالوصيين ، من قول القائل في اللعان : أشهد بالله أني لمن الصادقين ، والأول أقوى وأليق بالآية . وقال صاحب كتاب نظم القرآن : ( شهادة : مصدر بمعنى الشهود ، كما يقال رجل عدل ، ورضا ، ورجلان عدل ورضا ، ثم قدر حذف المضاف ، فيكون المعنى عدد شهود بينكم اثنان ، كقوله : ( الحج أشهر معلومات ) أي : وقت الحج أشهر ) . وقال ابن جني : ويجوز أن يكون التقدير : تقيموا شهادة بينكم اثنان ، فيكون على هذين القولين حذف المضاف من المبتدأ ، وعلى قول الزجاج ، وأبي علي من الخبر ( إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية ) أي حضر أسباب الموت من مرض وغيره . وقال الزجاج : معناه إن الشهادة في وقت الوصية هي للموت ليس أن الموت حاضر ، وهو يوصي ، إنما يقول الموصي صحيحا كان أو غير صحيح : إذا حضرني الموت ، وإذا مت فافعلوا واصنعوا . ( اثنان ذوا عدل منكم ) أي من أهل دينكم وملتكم ( أو آخران من غيركم ) أي من غير أهل ملتكم ، عن ابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، وشريح ، ومجاهد وابن سيرين ، وابن زيد ، وإبراهيم ، وهو المروي عن الباقر ، والصادق عليهما السلام ، فيكون أو هاهنا للتفصيل ، لا للتخيير ، لان المعنى أو آخران من