تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
اللغة : عثر الرجل على الشئ ، يعثر عثورا : إذا اطلع على أمر لم يطلع عليه غيره . وأعثرت فلانا على أمر : أطلعته عليه . ومنه قوله : ( وكذلك أعثرنا عليهم ) وأصله الوقوع بالشئ من قولهم : عثر الرجل عثارا : إذا وقعت إصبعه بشئ صدمته . وعثر الفرس عثارا ، قال الأعشى : بذات لوث عفرناة إذا عثرت * فالتعس أولى بها من أن يقال لعا ( 1 ) والعثير : الغبار ، لأنه يقع على الوجه وغيره . والعاثور : حفرة تحفر ليعثر بها الأسد ، فيصطاد . والاستحقاق والاستيجاب قريبان . واستحق عليه : كأنه ملك عليه حقا . وحققت عليه القضاء حقا ، وأحققته : إذا أوجبته ، ويكون حق بمعنى استحق . النزول : قالوا : لما نزلت الآية الأولى . صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العصر ودعا تميم وعدي فاستحلفهما عند المنبر بالله ، ما قبضنا له غير هذا ، ولا كتمناه ، فخلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبيلهما به ، ثم اطلعوا على إناء من فضة منقوش بذهب معهما ، فقالوا : هذا من متاعه ، فقالا : اشتريناه منه ونسينا أن نخبركم به ، فرفعوا أمرهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنزل قوله : ( فإن عثر على أنهما استحقا إثما ) إلى آخره ، فقام رجلان من أولياء الميت ، أحدهما عمرو بن العاص ، والآخر المطلب بن أبي وداعة السهمي ، فحلفا بالله أنهما خانا وكذبا ، فدفع الإناء إليهما وإلى أولياء الميت ، وكان تميم الداري بعد ما أسلم يقول : صدق الله ، وصدق رسوله ، أنا أخذت الإناء ، فأتوب إلى الله ، وأستغفره . المعنى : ثم بين سبحانه الحكم بعد ظهور الخيانة من الوصيين ، أو الشاهدين ، فقال : ( فإن عثر ) أي : اطلع وظهر ( على أنهما ) أي : الشاهدين ، عن ابن عباس ، والوصيين عن سعيد بن جبير ( استحقا ) أي : استوجبا ( إثما ) أي : ذنبا بأيمانهما الكاذبة ، وخيانتهما ، وقصدهما في شهادتهما إلى غير الاستقامة . وقيل : معناه استحقا عقوبة إثم من قوله تعالى ( إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك )
هامش
( 1 ) اللوث : القوة . وناقة عفرناة أي قوية . عثرت أي سقطت . ولعا : كلمة يدعى بها للعاثر معناها الارتفاع . قال أبو زيد : إذا دعي للعاثر بأن ينتعش قيل لعا لك عاليا ، والعرب تدعو على العاثر من الدواب إذا كان جوادا بالتعسر وإذا كان بليدا بلعا لك . يصف ناقته : يقول : انها لا تعثر لقوتها فلو عثرت لقلت تعست . وقوله بذات لوث متعلق ب‍ " كلفت " في بيت قبله .