اللغة : عثر الرجل على الشئ ، يعثر عثورا : إذا اطلع على أمر لم يطلع عليه
غيره . وأعثرت فلانا على أمر : أطلعته عليه . ومنه قوله : ( وكذلك أعثرنا عليهم )
وأصله الوقوع بالشئ من قولهم : عثر الرجل عثارا : إذا وقعت إصبعه بشئ
صدمته . وعثر الفرس عثارا ، قال الأعشى :
بذات لوث عفرناة إذا عثرت * فالتعس أولى بها من أن يقال لعا ( 1 )
والعثير : الغبار ، لأنه يقع على الوجه وغيره . والعاثور : حفرة تحفر ليعثر بها
الأسد ، فيصطاد . والاستحقاق والاستيجاب قريبان . واستحق عليه : كأنه ملك عليه
حقا . وحققت عليه القضاء حقا ، وأحققته : إذا أوجبته ، ويكون حق بمعنى
استحق .
النزول : قالوا : لما نزلت الآية الأولى . صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العصر ودعا
تميم وعدي فاستحلفهما عند المنبر بالله ، ما قبضنا له غير هذا ، ولا كتمناه ، فخلى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبيلهما به ، ثم اطلعوا على إناء من فضة منقوش بذهب معهما ،
فقالوا : هذا من متاعه ، فقالا : اشتريناه منه ونسينا أن نخبركم به ، فرفعوا أمرهما إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنزل قوله : ( فإن عثر على أنهما استحقا إثما ) إلى آخره ، فقام
رجلان من أولياء الميت ، أحدهما عمرو بن العاص ، والآخر المطلب بن أبي وداعة
السهمي ، فحلفا بالله أنهما خانا وكذبا ، فدفع الإناء إليهما وإلى أولياء الميت ، وكان
تميم الداري بعد ما أسلم يقول : صدق الله ، وصدق رسوله ، أنا أخذت الإناء ،
فأتوب إلى الله ، وأستغفره .
المعنى : ثم بين سبحانه الحكم بعد ظهور الخيانة من الوصيين ، أو
الشاهدين ، فقال : ( فإن عثر ) أي : اطلع وظهر ( على أنهما ) أي : الشاهدين ،
عن ابن عباس ، والوصيين عن سعيد بن جبير ( استحقا ) أي : استوجبا ( إثما ) أي :
ذنبا بأيمانهما الكاذبة ، وخيانتهما ، وقصدهما في شهادتهما إلى غير الاستقامة .
وقيل : معناه استحقا عقوبة إثم من قوله تعالى ( إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك )
هامش
( 1 ) اللوث : القوة . وناقة عفرناة أي قوية . عثرت أي سقطت . ولعا : كلمة يدعى بها للعاثر معناها
الارتفاع . قال أبو زيد : إذا دعي للعاثر بأن ينتعش قيل لعا لك عاليا ، والعرب تدعو على العاثر
من الدواب إذا كان جوادا بالتعسر وإذا كان بليدا بلعا لك . يصف ناقته : يقول : انها لا تعثر
لقوتها فلو عثرت لقلت تعست . وقوله بذات لوث متعلق ب " كلفت " في بيت قبله .