تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
جوابا ، كان بمنزلة الحين ، وينتصب الموضع بالمصدر الذي هو ( شهادة بينكم ) كما تقدم ، وإن قدرت له جوابا ، كان قوله ( شهادة بينكم ) يدل عليه ، ويكون موضع إذا في قوله ( إذا حضر أحدكم الموت ) نصبا بالجواب المقدر المستغنى عنه بقوله ( شهادة بينكم ) لان المعنى ينبغي أن تشهدوا وقوله : ( تحبسونهما من بعد الصلاة ) صفة ثانية لقوله ( أو آخران ) وقوله : ( من بعد الصلاة ) يتعلق بتحبسونهما ( فيقسمان بالله ) الفاء لعطف الجملة على الجملة ، وإن شئت جعلت الفاء للجزاء ، كما في قول ذي الرمة : وإنسان عيني يحبس الماء مرة * فيبدو وتارات يجم فيغرق ( 1 ) تقديره عندهم : إذا حبس بدا ، فكذلك إذا حبستموهما أقسما وقوله : ( لا نشتري به ثمنا ) جواب ما يقتضيه قوله : ( فيقسمان بالله ) لان أقسم ونحوه يتلقى بما يتلقى به الأيمان . والتقدير لا نشتري بتحريف شهادتنا ثمنا أي : ذا ثمن ، فحذف المضاف في الموضعين ، وإنما ذكر الشهادة لان الشهادة قول كما قال : ( وإذا حضر القسمة ) ، ثم قال : ( فارزقوهم منه ) لما كان القسمة يراد به المقسوم ألا ترى أن القسمة التي هي إفراز الأنصباء لا يرزق منه ، وإنما يرزق من التركة المقسومة ، ولو كان ذا قربى . التقدير : ولو كان المشهود له ذا قربى ، وأضاف الشهادة إلى الله لأمره بإقامتها ، ونهيه عن كتمانها في قوله : ( وأقيموا الشهادة لله ) وقوله : ( من يكتمها فإنه آثم قلبه ) ، هذا كله مأخوذ من كلام أبي علي الفارسي ، وناهيك به فارسا في هذا الميدان نقابا ، يخبر عن مكنون هذا العلم ، بواضح البيان . النزول : سبب نزول هذه الآية أن ثلاثة نفر خرجوا من المدينة تجارا إلى الشام : تميم بن أوس الداري ، وأخوه عدي ، وهما نصرانيان ، وابن أبي مارية ، مولى عمرو بن العاص السهمي ، وكان مسلما ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق ، مرض ابن أبي مارية ، فكتب وصيته بيده ، ودسها في متاعه ، وأوصى إليهما ، ودفع المال إليهما ، وقال : أبلغا هذا أهلي . فلما مات ، فتحا المتاع ، وأخذا ما أعجبهما منه ، ثم رجعا بالمال إلى الورثة . فلما فتش القوم المال ، فقدوا بعض ما كان قد خرج به صاحبهم ، فنظروا إلى الوصية ، فوجدوا المال فيها تاما ، فكلموا تميما وصاحبه ،
هامش
( 1 ) جم الماء : تجمع بكثرة .
تفسير مجمع البيان — صفحة 438 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين