تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
أن يرتفعا باستحق ، ويكون معناهما : الأوليان باليمين ، أي : بأن يحلفا من يشهد بعدهما ، فإن جاز شهادة النصرانيين ، كان الأوليان على هذا القول النصرانيين ، والآخران من غير أهل بيت الميت . وقال أبو علي : لا يخلو ارتفاعه من أن يكون على الابتداء ، وقد أخر كأنه في التقدير : فالأوليان بأمر الميت آخران من أهله ، أو من أهل دينه يقومان مقام الخائنين اللذين عثر على خيانتهما ، كقولهم تميمي أنا ، أو يكون خبر مبتدأ محذوف ، كأنه قال : فآخران يقومان مقامهما هما الأوليان ، أو يكون بدلا من الضمير الذي في يقومان ، أو يكون مسندا إليه استحق . وقد أجاز أبو الحسن فيه شيئا آخر ، وهو أن يكون الأوليان صفة لقوله فآخران من غيركم ، لأنه لما وصف آخران ، اختص فوصف لأجل الاختصاص الذي صار له مما يوصف به المعارف ، ومعنى الأوليان : الأوليان بالشهادة على وصية الميت ، وإنما كانا أولى به ممن اتهم بالخيانة ، لأنهما أعرف بأحوال الميت وأموره ، ولأنهما من المسلمين ، ألا ترى أن وصفهم بأنه ( استحق عليهم ) يدل على أنهم مسلمون ، لان الخطاب من أول الآية مصروف إليهم ؟ فأما ما يسند إليه استحق فلا يخلو من أن يكون الايصاء ، والوصية ، أو الاثم ، أو الجار والمجرور ، وإنما جاز ( استحق الاثم ) ، لان أخذه بأخذه إثم ، فسمي إثما ، كما سمي ما يؤخذ منا بغير حق مظلمة . قال سيبويه ، المظلمة : اسم ما أخذ منك ، فلذلك سمي هذا المأخوذ باسم المصدر . فأما قوله : عليهم فيحتمل ثلاثة أضرب : أحدها : أن يكون على فيه ، بمنزلة قولك : استحق على زيد مال بالشهادة ، أي : لزمه ووجب عليه الخروج منه ، لأن الشاهدين لما عثر على خيانتهما ، استحق عليهما ما ولياه من أمر الشهادة ، والقيام بها ، ووجب عليهما الخروج منها ، وترك الولاية لها . فصار اخراجهما منها مستحقا عليهما ، كما يستحق على المحكوم عليه الخروج مما وجب عليه ، هذا كلام أبي علي . وأقول : إن الظاهر أن ( الذين استحق عليهم ) في الآية ، ورثة الميت ، والمفهوم من كلام أبي علي هذا ، أن الشاهدين اللذين من غيرنا ، هما المعنيان بذلك ، على ما قرره . والذي يصح في نفسي أن التقدير من الذين استحقت عليهم