تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
آية ، وإنما أجيبت لو بما ، ولم يجز أن يجاب إن بما ، لان ما لها صدر الكلام ، وجواب لولا يخرجها من هذا المعنى ، كما لا يخرجها جواب القسم ، لأنه غير عامل . ، وإن عاملة ، فلذلك صلح أن يجاب إن بلا ، ولم يصلح أن يجاب بما تقول إن تأتني لا يلحقك سوء ، ولا يجوز ما لان لا تنفي عما بعدها ، ما وجب لما قبلها ، في أصل موضوعها ، كقولك : قام زيد لا عمرو ، وما تنفي عما بعدها ، ما لم يجب لغيرها ، فلذلك كان لها صدر الكلام . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن وعيد الكفار ، فقال : ( إن الذين كفروا لو أن لهم ) أي : لكل واحد منهم ( ما في الأرض جميعا ) من المال ، والولاية ، والملك ، ( ومثله ) أي : مثل ذلك ، ( معه ليفتدوا به ) أي : ليجعلوا ذلك فداهم وبدلهم ، ( من عذاب يوم القيامة ) الذي يستحقونه على كفرهم ، فافتدوا بذلك ( ما تقبل منهم ) ذلك الفداء ( ولهم عذاب أليم ) أي : وجيع ( يريدون أن يخرجوا من النار ) أي : يتمنون أن يخرجوا من النار ، عن أبي علي الجبائي ، قال : لان الإرادة هنا بمعنى التمني . وقيل : معناه الإرادة على الحقيقة أي : كلما دفعتهم النار بلهبها ، رجوا أن يخرجوا ، وهو كقوله ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ) عن الحسن . وقيل : معناه يكادون يخرجون منها إذا دفعتهم النار بلهبها ، كما قال سبحانه : ( جدارا يريد أن ينقض فأقامه ) أي : يكاد ويقارب . فإن قال قائل كيف يجوز أن يريدوا الخروج من النار مع علمهم بأنهم لا يخرجون منها ؟ فالجواب : إن العلم بأن الشئ لا يكون ، لا يصرف عن إرادته ، كما أن العلم بأنه يكون ، لا يصرف عن إرادته ، وإنما الداعي إلى الإرادة حسنها ، والحاجة إليها . ( وما هم بخارجين منها ) يعني جهنم . ( ولهم عذاب مقيم ) أي : دائم ثابت لا يزول ، ولا يحول ، كما قال الشاعر : فإن لكم بيوم الشعب مني * عذابا دائما لكم مقيما ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكلا من الله والله عزيز حكيم [ 38 ] فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب