آية ، وإنما أجيبت لو بما ، ولم يجز أن يجاب إن بما ، لان ما لها صدر الكلام ،
وجواب لولا يخرجها من هذا المعنى ، كما لا يخرجها جواب القسم ، لأنه غير
عامل . ، وإن عاملة ، فلذلك صلح أن يجاب إن بلا ، ولم يصلح أن يجاب بما تقول
إن تأتني لا يلحقك سوء ، ولا يجوز ما لان لا تنفي عما بعدها ، ما وجب لما قبلها ،
في أصل موضوعها ، كقولك : قام زيد لا عمرو ، وما تنفي عما بعدها ، ما لم يجب
لغيرها ، فلذلك كان لها صدر الكلام .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن وعيد الكفار ، فقال : ( إن الذين كفروا لو أن
لهم ) أي : لكل واحد منهم ( ما في الأرض جميعا ) من المال ، والولاية ،
والملك ، ( ومثله ) أي : مثل ذلك ، ( معه ليفتدوا به ) أي : ليجعلوا ذلك فداهم
وبدلهم ، ( من عذاب يوم القيامة ) الذي يستحقونه على كفرهم ، فافتدوا بذلك ( ما
تقبل منهم ) ذلك الفداء ( ولهم عذاب أليم ) أي : وجيع ( يريدون أن يخرجوا من
النار ) أي : يتمنون أن يخرجوا من النار ، عن أبي علي الجبائي ، قال : لان الإرادة
هنا بمعنى التمني . وقيل : معناه الإرادة على الحقيقة أي : كلما دفعتهم النار بلهبها ،
رجوا أن يخرجوا ، وهو كقوله ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ) عن
الحسن . وقيل : معناه يكادون يخرجون منها إذا دفعتهم النار بلهبها ، كما قال
سبحانه : ( جدارا يريد أن ينقض فأقامه ) أي : يكاد ويقارب .
فإن قال قائل كيف يجوز أن يريدوا الخروج من النار مع علمهم بأنهم لا
يخرجون منها ؟ فالجواب : إن العلم بأن الشئ لا يكون ، لا يصرف عن إرادته ،
كما أن العلم بأنه يكون ، لا يصرف عن إرادته ، وإنما الداعي إلى الإرادة حسنها ،
والحاجة إليها .
( وما هم بخارجين منها ) يعني جهنم . ( ولهم عذاب مقيم ) أي : دائم ثابت
لا يزول ، ولا يحول ، كما قال الشاعر :
فإن لكم بيوم الشعب مني * عذابا دائما لكم مقيما
( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكلا من
الله والله عزيز حكيم [ 38 ] فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب
تفسير مجمع البيان — صفحة 328
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٢٨